واما الممادح السلبية فِي كتاب الله تَعَالَى فاعتقادها لَازم وان لم تكن أَسمَاء فِي عرف أهل الْعَرَبيَّة لَكِنَّهَا نعوت حق وَاجِبَة بِنَصّ الْقُرْآن لله تَعَالَى وَذَلِكَ مثل قَوْله تَعَالَى { لَيْسَ كمثله شَيْء } { وَلم يكن لَهُ كفوا أحد } وَلَيْسَ لَهُ سمي فإنه مَعْلُوم من قَوْله تَعَالَى { هَل تعلم لَهُ سميا } وان الْعباد لَا يحيطون بِهِ علما كَمَا قَالَ فِي سُورَة طه بل لَا يحيطون بِشَيْء من علمه إِلَّا بِمَا شَاءَ وَإِنَّمَا اسْتثْنى فِي معلوماته المخلوقة وَإِمَّا فِي ذَاته المقدسة العزيزة فاطلق النَّفْي وَلم يسْتَثْن أحدا وَلَا شَيْئا وَلَو كَانَ يُرِيد أَن يخْتَص أحدا بذلك لاستثناه كَمَا اسْتثْنى من الإحاطة بِعِلْمِهِ عز وَجل
وَمن ذَلِك أَنه لَا تُدْرِكهُ الابصار وَهُوَ يُدْرِكهُ الابصار وَأَنه لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم وَأَنه وسع كرسيه السَّمَوَات وَالْأَرْض وَلَا يؤده حفظهما وانه خلقهما فِي سِتَّة أَيَّام وَمَا مَسّه من لغوب وَإنَّهُ لَيْسَ بظلام للعبيد وَإنَّهُ لَا يُكَلف نفسا إِلَّا وسعهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا وَلَا يُرِيد بِنَا الْعسر وَمَا جعل علينا فِي الدّين من حرج وَأَنه لَا يجوز عَلَيْهِ اللّعب والعبث وخلو أَفعاله عَن الْحِكْمَة لقَوْله تَعَالَى { وَمَا بَينهمَا لاعبين } وَقَوله { رَبنَا مَا خلقت هَذَا بَاطِلا سُبْحَانَكَ فقنا عَذَاب النَّار } وأمثال هَذِه الْآيَات فِي حكمته فِي خلق الأرضين وَالسَّمَوَات وَأَنه تَعَالَى لَا يرضى لِعِبَادِهِ الْكفْر وَلَا يحب الْفساد وَلَا يُبدل القَوْل لَدَيْهِ تبديلا قبيحا بِخِلَاف التبديل الْحسن لقَوْله تَعَالَى { وَإِذا بدلنا آيَة مَكَان آيَة وَالله أعلم بِمَا ينزل } ولآيات النّسخ وانه لَا يخلف الميعاد وَأَنه تَعَالَى يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ وَيطْعم وَلَا يطعم وَأَنه لَا شريك لَهُ فِي الْملك وَلَا ولي لَهُ من الذل وان هَذِه الْآيَات دلّت على مَا أَجمعت عَلَيْهِ الأمة اجماعا ضَرُورِيًّا وَعلم من الدّين علما ضَرُورِيًّا انه تَعَالَى منزه عَن كل نقص وعيب مِمَّا يَقع فِي أَسمَاء المخلوقين سَوَاء كَانَ من أَسمَاء الذَّم لَهُم كالظلم واللعب وَالْجهل أَو من أَسمَاء النَّقْص فيهم كالفقر والضعف وَالْعجز وَسَائِر مَا يجوز على الأنبياء الأولياء وَأهل الصّلاح
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 164
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص١٦٤