تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ادّعى فِي جَمِيع المعارف أَنَّهَا ضَرُورِيَّة وَأَيْنَ أحد الْقَوْلَيْنِ من الآخر انْتهى كَلَام الشَّيْخ وَيدل عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى { ألم ذَلِك الْكتاب لَا ريب فِيهِ } وَقَوله { ألم تَنْزِيل الْكتاب لَا ريب فِيهِ } وَقَوله تَعَالَى { قَالَت رسلهم أَفِي الله شكّ فاطر السَّمَاوَات وَالْأَرْض } وَلذَلِك كَانَ الْمُخْتَار فِي حَقِيقَة النّظر إِنَّه تَجْرِيد الْقلب عَن الغفلات لَا تَرْتِيب الْمُقدمَات كَمَا ذكره الشَّيْخ مُخْتَار المعتزلي فِي كِتَابه الْمُجْتَبى فَتَأمل ذَلِك قلت وَبَيَان هَذِه الْجُمْلَة فِي أَمريْن أَحدهمَا بَيَان الْمُحْتَاج إِلَيْهِ من المعارف الإسلامية فِي الْأُصُول وَهِي سَبْعَة أُمُور كلهَا فطرية جلية كَمَا يَأْتِي وَعَلَيْهَا مدَار خلاف الْعَالمين أَجْمَعِينَ وَإِنَّمَا تدْرك بالفطرة قبل التَّغْيِير أَو مَعَ الشُّعُور بذلك التَّغْيِير فَإِن مداواته بعد الشُّعُور بِهِ سهلة وَذَلِكَ لِأَن البصيرة فِي المعلومات كالبصر فِي المحسوسات كِلَاهُمَا مخلوقان فِي الأَصْل على الْكَمَال مَا لم يغيرا فَمَتَى وَقع فيهمَا التَّغْيِير وَلم يشْعر بِهِ صَاحبه فحش جَهله وَخَطأَهُ وَمَتى شعر بذلك سهل علاجه واستداركه وَالْحكم عَلَيْهِ بِحكم العميان وَالله الْمُسْتَعَان الْأَمر الثَّانِي بَيَان أَن خوض جَمِيع الْمُتَكَلِّمين فِي عقائدهم الخلافية بَين الْفرق الإسلامية يتَوَقَّف دَائِما أَو غَالِبا على الْخَوْض فِي مُقَدمَات لتِلْك العقائد وَجَمِيع تِلْكَ الْمُقدمَات مُخْتَلف فِيهَا أَشد الِاخْتِلَاف بَين أذكياء الْعَالم وفحول علم المعقولات من عُلَمَاء الْإِسْلَام دع عَنْك غَيرهم وَمن شَرط الْمُقدمَات أَن تكون أجلى وَأَن لَا تكون بِالشَّكِّ والاختلاف أولى فَلْينْظر بإنصاف من كَانَ من أهل النّظر من عُلَمَاء الْكَلَام فِي تِلْكَ الْقَوَاعِد الدقيقة والمباحث العميقة والمعارضات الشَّدِيدَة والمناقشات اللطيفة فِي أَحْكَام الْقدَم وَمَتى يَصح من الله تَعَالَى إِيجَاد الْحَوَادِث وَمَا لزم كل خائض فِي ذَلِك حَتَّى الْتزم بعض شُيُوخ الْكَلَام نفي الْقُدْرَة على تَقْدِيم الْخلق عَن وقته وَبَعْضهمْ أَن الْحَوَادِث لَا نِهَايَة لَهَا فِي الِابْتِدَاء كَمَا لَا نِهَايَة لَهَا فِي الانتهاء وَقَالَ جمهورهم أَنه قَادر فِي الْقدَم وَلَا يَصح مِنْهُ الْفِعْل فِيهِ مَعَ قدرته وَكَذَلِكَ اخْتلَافهمْ فِيمَا تعلق بِهِ الْعلم فِي الْقدَم وَفِي أَحْكَام الْوُجُود وَالْمَوْجُود وَهل هما شَيْء وَاحِد على