بِدلَالَة التضمن وَهِي أَن هَذِه الْأَشْيَاء بعض الْخِنْزِير الَّذِي حرمه الله تَعَالَى وَهُوَ مُتَضَمّن لَهَا وان كَانَ لَك أَن تذْهب إِلَى ذَلِك وتعمل فِيهِ بِمُقْتَضى مَا تضمنه على أَن الْمَنْصُوص من تَحْرِيمه هُوَ لَحْمه لَا جملَته وَثَانِيهمَا الْعَمَل بالتضمن والالتزام فِي الِاعْتِقَاد الْقَاطِع لِأَنَّهُمَا غير قاطعين وَلَا ضَرُورَة اليهما فِيهِ ولخوف الْفِتْنَة وَفتح أَبْوَاب الِاخْتِلَاف والتفرق الْمنْهِي عَنهُ
وَقد روى البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ حَدِيث ابْن عمرَان الْجونِي عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم اقرأوا الْقُرْآن مَا أئتلفت عَلَيْهِ قُلُوبكُمْ فإذا اختلفتم فَقومُوا عَنهُ وشواهده كَثِيرَة فَهَذَا فِي الْقُرْآن الْمَأْمُور بالاعتصام بِهِ كَيفَ بِمَا سواهُ
الامر الثَّانِي مِمَّا يدل على جَوَاز الْخَطَأ على أهل الْعلم فِي الْفَهم وَالتَّعْبِير أَنه اشْتَدَّ اخْتِلَاف فطنائهم وأذكيائهم فِي تَعْرِيف الأمور الظَّاهِرَة بالحدود الجامعة الْمَانِعَة وَقد تسمى الْحَقَائِق فإنه قد علم شدَّة اخْتلَافهمْ فِي ذَلِك وقدح بَعضهم على بعض وَعلم اجتهادهم فِي تحريرها وندور الْحَد الَّذِي لَا يعْتَرض مَعَ أَن كثيرا من الأمور الَّتِي يتعرضون لحدها يكون جليا وَاضحا كَالْعلمِ وَالْخَبَر وَقد اشْتَدَّ الْخلاف فِي تحديدهما كَمَا ذكره ابْن الْحَاجِب فِي مُخْتَصر الْمُنْتَهى وشراح كِتَابه وَغَيرهم وَكَذَلِكَ يخْتَلف المتكلمون والنحاة وَالْفُقَهَاء فِي نَحْو ذَلِك فَثَبت أَن المعبرين عَن الْمعَانى كالرماة للأغراض يقل مِنْهُم الْمُصِيب وَمن يفوز من الإجادة بِنَصِيب
بل قد وضح فِي كتاب الله عز وَجل اخْتِلَاف سُلَيْمَان وَدَاوُد عَلَيْهِمَا السَّلَام فِي الْفَهم كَمَا مضى وَنَصّ مُوسَى على أَن أَخَاهُ هَارُون أفْصح مِنْهُ لِسَانا فإذا ثَبت جَوَاز الْخَطَأ على الْعلمَاء فِي الْفَهم أَولا ثمَّ فِي التَّعْبِير عَمَّا فَهموا ثَانِيًا وَكَانُوا قد اخْتلفُوا فِي كثير من الْقُرْآن وَالسّنة وَعبر كل مِنْهُم بِعِبَارَة محدثة مبتدعة وَقد رأيناهم متباعدي الْفَهم والإجادة فِي التَّعْبِير عَن الجليات كَالْعلمِ وَالْخَبَر مَعَ جمع الخواطر على تَنْقِيح الْعبارَة فِي الْحُدُود وَحذف الفضلات وَاجْتنَاب الْمجَاز وَقصد صِحَة الْجمع لأوصاف الْمَحْدُود وَالْمَنْع من دُخُول غَيره فِيهِ والعناية التَّامَّة فِي تَحْرِير الْحَد على جَمِيع شَرَائِطه الْمَعْرُوفَة والحذر من قدح الأذكياء فِيهِ بِأَدْنَى أَمر يلمحه فطنهم الوقادة وقرائحهم النقادة فَمَعَ هَذَا الِاحْتِرَاز الْكثير وَقع الْخلَل الْكَبِير فِي
إيثار الحق على الخلق في رد الخلافات إلى مذهب الحق من أصول التوحيد — صفحة 136
مساهمون: محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
ص١٣٦