تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 618

مساهمون:

ص٦١٨
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلاً } 1 . زَعَمَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ 2 ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ ، لِأَنَّ قوله { ذَرْنِي } وَعِيدٌ ، وَأَمْرُهُ بِإِمْهَالِهِمْ لَيْسَ عَلَى الإِطْلاقِ ، بَلْ أَمَرَهُ بِإِمْهَالِهِمْ إِلَى حِينِ يُؤْمَرُ بِقِتَالِهِمْ فَذَهَبَ زَمَانُ الإِمْهَالِ فَأَيْنَ وَجْهُ النَّسْخِ ؟ 3 . ذِكْرُ الآيَةِ الرَّابِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً } 4 . زَعَمَ بَعْضُ مَنْ لا فَهْمَ لَهُ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ : { وَمَا تَشَاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ } 5 وَلَيْسَ هَذَا بِكَلامِ مَنْ يَدْرِي مَا يَقُولُ ، لِأَنَّ الآيَةَ الأُولَى أَثْبَتَتْ لِلإِنْسَانِ مَشِيئَتَهُ ، وَالآيَةَ الثَّانِيَةَ أَثْبَتَتْ أَنَّهُ لا يَشَاءُ حَتَّى يَشَاءَ اللَّهُ وَكَيْفَ يُتَصَوَّرُ النَّسْخُ ؟ 6 .
هامش
1 الآية ( 11 ) من سورة المزمل . 2 ذكره ابن حزم في معرفة الناسخ والمنسوخ ص : 383 . 3 أنكر المؤلف دعوى النسخ هنا بقوله : ( وليس بصحيح ) في زاد المسير 8 / 393 ، وأعرض عن ذكرها النحاس ومكي بن أبي طالب ، وهبة الله في نواسخهم . 4 الآية ( 19 ) من سورة المزمل . 5 الآية ( 30 ) من سورة الدهر ، ذكر قول النسخ هنا ابن حزم في المصدر السابق ، وابن سلامة في ناسخه ص : 96 . 6 قلت : أعرض المؤلف دعوى النسخ هنا في تفسيره وفي مختصر عمدة الراسخ كما أعرض أصحاب أمهات كتب النسخ عن ذكرها .