تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 489

مساهمون:

ص٤٨٩
ذِكْرُ الْآيَةِ الثَّالِثَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { لا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِنْهُمْ وَلا تَحْزَنْ } 1 . قَدْ زَعَمَ قَوْمٌ : أَنَّ هَذَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْمَرَ بِقِتَالِهِمْ ثُمَّ نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ 2 . وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ ، لِأَنَّ الْمَعْنَى : لا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا ، وَقِيلَ : لا تَحْزَنْ بِمَا أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ في الدُّنْيَا ، وَلا وَجْهَ للنسخ ، وَكَذَلِكَ قَالَ : أَبُو الْوَفَاءِ ابْنُ عَقِيلٍ ، قَدْ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّ هَذِهِ الآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السَّيْفِ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ 3 . ذِكْرُ الآيَةِ الرَّابِعَةِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ } 4 . زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَعْنَاهَا نُسِخَ بِآيَةِ السَّيْفِ 5 . لِأَنَّ الْمَعْنَى عِنْدَهُ : اقْتَصَرَ عَلَى الإِنْذَارِ ، وَهَذَا خَيَالٌ فَاسِدٌ ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الآيَةِ مَا يَتَضَمَّنُ هَذَا ، ثُمَّ هِيَ خبر فلا وجه للنسخ 6 .
هامش
1 الآية ( 88 ) من سورة الحجر . 2 ذكره ابن حزم في ناسخه ( 343 ) وابن سلامة في ناسخه ( 58 ) وابن هلال في ناسخه المخطوط ورقة ( 27 ) . 3 قلت : لم يذكر الطبري والنحاس ومكي بن أبي طالب والمؤلف في تفسيره ولا في مختصر عمدة الراسخ ، دعوى النسخ في هذه الآية إذ لم يعتبروا هذا القول الضعيف جديراً بالذكر . 4 الآية ( 89 ) من سورة الحجر . 5 قال ابن حزم : " نسخ معناها ولفظها بآية السيف " وقال ابن سلامة : " نسخ معناها لا لفظها " . انظر : المصدرين السابقين . 6 قلت : لم يعدها المؤلف في مختصر عمدة الراسخ من المنسوخة وقد ذكرها في تفسيره 4 / 416 بدون رد ولا تعليق ، وأعرض عن ذكره النحاس ومكي بن أبي طالب في ناسخيهما .