تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
أحدهما : مَا يَجْعَلُهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِطَائِفَةٍ مِنْ شُجْعَانِ الْعَسْكَرِ وَمُقَدِّمِيهِ ، يَسْتَخْرِجُ بِهِ نُصْحَهُمْ وَيُحَرِّضُهُمْ عَلَى الْقِتَالِ . وَالثَّانِي : مَا يَفَضُلُ مِنَ الْغَنَائِمِ بَعْدَ قِسْمَتِهَا ، كَمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَرِيَّةٍ فَغَنِمْنَا إِبِلا ، فَأَصَابَ كُلُّ وَاحِدٍ اثْنَيْ عَشَرَ بَعِيرًا ، وَنَفَّلَنَا بَعِيرًا بَعِيرًا " 1 . فَعَلَى هَذَا هِيَ مُحْكَمَةٌ 2 ؛ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمُ باقٍ إِلَى وَقْتِنَا هَذَا , وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَدَّعِي أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ فَإِنَّ عَامَّةَ ، مَا تَضَمَّنَتْ أَنَّ الأَنْفَالَ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ . وَالْمَعْنَى : أَنَّهُمَا يَحْكُمَانِ فِيهَا وَقَدْ وَقَعَ الْحُكْمُ فِيهَا بِمَا تَضَمَّنَتْهُ آيَةُ الْخُمُسِ ، وَإِنْ أُرِيدَ أَنَّ الأَمْرَ بِنَفْلِ الْجَيْشِ مَا أَرَادَ ، فَهَذَا حُكْمٌ باقٍ ، فَلا يُتَوَجَّهُ النَّسْخُ بِحَالٍ ، وَلا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ عَنْ آيَةٍ : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ إِلا أَنْ يُرْفَعَ حُكْمُهَا وَحُكْمُ هَذِهِ مَا رُفِعَ فَكَيْفَ يُدَّعَى النَّسْخُ ؟ وَقَدْ ذَهَبَ إِلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْتُهُ أبو جعفر ابْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ 3 . ذِكْرُ الآيَةِ الثانية : قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبَارَ ، وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إلاَّ مُتَحَرِّفاً لِقِتَالٍ } 4 .
هامش
1 رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ولفظ البخاري : عن مالك عن نافع عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عنهما : " أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلاً كثيرة فكانت سهامهم اثني عشر بعيراً ونفلوا بعيراً بعيراً " . انظر : صحيح البخاري مع الفتح 7 / 47 في كتاب فرض الخمس . 2 ذكر المؤلف العبارة نفسها في زاد المسير 9 / 319 وسكت عن دعوى النسخ في مختصر عمدة الراسخ لضعفها . 3 انظر : نص ما قاله الطبري في جامع البيان 9 / 118 - 119 . 4 الآية ( 15 - 16 ) من سورة الأنفال .
نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 446 | ابن الجوزي / محمد أشرف علي المليباري