ذِكْرُ الْآيَةِ الأُولَى : قَوْلُهُ تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } الآيَةَ 1 .
اخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذِهِ الآيَةِ ، هَلْ هِيَ مُحْكَمَةٌ أَمْ منسوخة ؟ على قولين :
أحدهما : أَنَّهَا مُحْكَمَةٌ وَلا يَجُوزُ اسْتِحْلالُ الشَّعَائِرِ وَلا الْهَدْيِ قَبْلَ أَوَانِ ذَبْحِهِ 2 .
ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي الْقَلائِدِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَحْرُمُ رَفْعُ ( الْقِلادَةِ ) 3 عَنِ الْهَدْيِ حَتَّى ( يُنْحَرَ ) 4 .
وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ : كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تُقَلِّدُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ فَقِيلَ لَهُمْ لا تَسْتَحِلُّوا أَخْذَ الْقَلائِدِ مِنَ الْحَرَمِ وَلا تَصُدُّوا الْقَاصِدِينَ إِلَى الْبَيْتِ 5 .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، ثُمَّ فِي الْمَنْسُوخِ مِنْهَا ثَلاثَةُ أقوال :
أحدهما : قَوْلُهُ : { وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ } فَإِنَّ هَذَا اقْتَضَى جَوَازُ إِقْرَارِ الْمُشْرِكِينَ عَلَى قَصْدِهِمُ الْبَيْتَ ، وَإِظْهَارِهِمْ شَعَائِرَ الْحَجِّ ثُمَّ نُسِخَ هَذَا بِقَوْلِهِ : { فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا } 6 وَبِقَوْلِهِ : { فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ } 7 وَهَذَا الْمَعْنَى مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عباس رضي الله عنهما .
هامش
1 الآية الثالثة من سورة المائدة .
2 ذكر المؤلف في زاد المسير 2 / 277 هذه الرأي عن الحسن وأبي ميسرة في آخرين .
3 في ( ه - ) : القلائد .
4 مصحفة في ( ه - ) .
5 ذكر المؤلّف هذه الآراء بنصّها في زاد المسير 2 / 277 ولم ينسبها إلى أحد .
6 الآية ( 28 ) من سورة التوبة .
7 الآية الخامسة من سورة التوبة .