تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وَالصَّحِيحُ أَنَّ الآيَتَيْنِ مُحْكَمَتَانِ ، فَإِنْ كَانَتِ الَّتِي فِي النِّسَاءِ أُنْزِلَتْ أَوَّلا فَإِنَّهَا مُحْكَمَةٌ نَزَلَتْ عَلَى حُكْمِ الْوَعِيدِ غَيْرَ مُسْتَوْفَاةٍ الْحُكْمَ ، ثُمَّ بُيِّنَ حُكْمُهَا فِي الآيَةِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ ، وَكَثِيرٌ مِنَ المفسرين منهم ابن عباس وأبوا مِجْلَز 1 وَأَبُو صَالِحٍ . يَقُولُونَ : فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ إِنْ جَازَاهُ . وَقَدْ رَوَى لَنَا مَرْفُوعًا إِلا أَنَّهُ لا يَثْبُتُ رَفْعُهُ 2 . وَالْمَعْنَى : يَسْتَحِقُّ الْخُلُودَ غَيْرَ أَنَّهُ لا يُقْطَعُ لَهُ بِهِ . وَفِي هَذَا الْوَجْهِ بُعْدٌ لِقَوْلِهِ : { وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ } . فَأَخْبَرَ بِوُقُوعِ عَذَابِهِ كَذَلِكَ ، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَإِنْ كَانَتِ الَّتِي فِي الْفُرْقَانِ الأُولَى فَقَدِ اسْتَغْنَى بِمَا فِيهَا عَنْ إِعَادَتِهِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَلا وَجْهَ لِلنَّسْخِ بحال 3 .
هامش
1 أما أبو مجلز ، فهو : لاحق بن حميد بن سعيد السدوسي البصري أبو مِجْلَز بكسر الميم وسكون الجيم وفتح اللام بعدها زاي ، مشهور بكنيته ثقة من كبار الثالثة ، مات سنة ست أو سبع ومائة وقيل غير ذلك . انظر : التقريب ( 372 ) . 2 ذكر نحو هذا المعنى السيوطي في الدر المنثور 2 / 197 ، وعزاه إلى ابن أبي حاتم والطبراني وأبي القاسم بن بشران عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه بسند ضعيف عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم { وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً } قال : " هو جزاؤه إن جازاه " . ونسب النحاس هذا القول إلى مشاجع ثم رده بقوله : " ولم يقل بذلك أحد ، وهو خطأ في العربية " . انظر : الناسخ والمنسوخ ( 112 ) . 3 قلت : ناقش المؤلف قضية النسخ في هذه الآية ، في كتابيه ، التفسير 2 / 168 ، ومختصر عمدة الراسخ ورقة ( 5 ) بشبه ما ناقش به هنا بالاختصار ، لكنه لم يقم بترجيح رأي دون رأي آخر . وأما أبو جعفر النحاس فقد اختار إحكام الآية في ناسخه ص : 110 - 112 . يقول الشوكاني في فتح القدير 1 / 461 بعد أن أورد الآثار الواردة عن سعيد بن جبير وزيد بن ثابت بعدم النسخ : ( ومن ذهب إلى أنه لا توبة له من السلف : أبو هريرة وعبد الله بن عمرو ، وأبو سلمة ، وعبيد بن عمير ، والحسن ، وقتادة ، والضحاك بن مزاحم ، نقله ابن أبي حاتم عنهم ، وذهب الجمهور إلى أن التوبة منه مقبولة ، واستدلوا بمثل قوله تعالى { إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ } وقوله : { وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوبَةَ عَنْ عِبَادِهِ } وقوله : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ } . قالوا أيضاً : والجمع ممكن بين آية النساء هذه وآية الفرقان فيكون معناهما : فجزاؤه جهنم إلا من تاب ، لا سيما وقد اتحد السبب وهو القتل الموجب والتوعد بالعقاب " ثم سرد الشوكاني أدلة الجمهور .