وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ ( مِينَاءَ ) 1 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : ( سَأَلَهُ ) 2 رَجُلٌ ، قَالَ : إِنِّي قَتَلْتُ رَجُلا فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : تَزَوَّدْ مِنَ الْمَاءِ الْبَارِدِ ، فَإِنَّكَ لا تَدْخُلُهَا أَبَدًا .
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ضِدَّ هَذَا ، فَإِنَّهُ قَالَ لِلْقَاتِلِ : " تُبْ إِلَى اللَّهِ يَتُبْ عَلَيْكَ "
وَرَوَى سَعِيدُ بن مينا ) 3 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَبَا هُرَيْرَةَ ، مَا تَقُولُ فِي قَاتِلِ الْمُؤْمِنِ ، هَلْ لَهُ مِنْ تَوْبَةٍ ؟ قَالَ : وَالَّذِي لا إِلَهَ إِلا هُوَ لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ 4 .
وَالْقَوْلُ الثَّانِي : أَنَّهَا عَامَّةٌ دَخَلَهَا التَّخْصِيصُ ، بِدَلِيلِ 5 أَنَّهُ لَوْ قَتَلَهُ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ الْكَافِرُ سَقَطَتْ عَنْهُ الْعُقُوبَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ ، فَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهَا مِنَ الْعَامِّ الْمُخَصَّصِ ، فَأَيُّ دَلِيلٍ صَلُحَ لِلتَّخْصِيصِ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ . وَمِنْ أَسْبَابِ التَّخْصِيصِ أَنْ يَكُونَ قَدْ قَتَلَهُ مُسْتِحِلًّا لِأَجْلِ إِيمَانِهِ فيستحق التخليد لاستحلاله .
هامش
1 غير واضحة من ( ه - ) .
وهو : سعيد بن ميناء ابن أبي البختري ابن أبي ذباب الحجازي أبو الوليد ، ثقة من الثالثة . انظر : التقريب ( 126 ) .
2 في ( ه - ) : بناله ، وهو تحريف من الناسخ .
3 في ( ه - ) في العبارة تقديم وتأخير .
4 ذكره السيوطي في الدر المنثور 2 / 197 ، وعزاه إلى سعيد بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر عن سعيد بن ميناء يحدث عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عنه .
5 في ( ه - ) كلمة ( إلا ) زيادة ، ولعلها من الناسخ .