تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نواسخ القرآن ( ناسخ القرآن ومنسوخه ) ( تحقيق المليباري ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فَصْلٌ : وَاعْلَمْ أَنَّ تَحْقِيقَ الْكَلامِ دُونَ التَّحْرِيفِ فِيهِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ لَيْسَتْ بِمَنْسُوخَةٍ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ بِالْعَفْوِ مُطْلَقًا ، وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ إِلَى غَايَةٍ وَبَيَّنَ الْغَايَةَ بِقَوْلِهِ : { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } وَمَا بَعْدَ الْغَايَةِ يَكُونُ حُكْمُهُ مُخَالِفًا لِمَا قَبْلَهَا ، وَمَا هَذَا سَبِيلُهُ لا يَكُونُ أَحَدُهُمَا نَاسِخًا لِلآخَرِ ، بَلْ يَكُونُ الأَوَّلُ قَدِ انقضت مدته بغايته والآخر محتاجاً 1 إِلَى حُكْمٍ آخَرَ ، وَقَدْ ذَهَبَ إلى ما قلته جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُفَسِّرِينَ وَهُوَ الصَّحِيحُ 2 وَهَذَا إِذَا قُلْنَا : إِنَّ الْمُرَادَ الْعَفْوُ عَنْ قِتَالِهِمْ ( وَقَدْ قَالَ ) 3 الْحَسَنُ : هَذَا فِيمَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ دُونَ تَرْكِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِالْقِيَامَةِ . وَقَالَ غَيْرُهُ : بِالْعُقُوبَةِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الأَمْرُ بِالْعَفْوِ مُحْكَمًا لا منسوخاً .
هامش
1 في ( ه - ) : محتاج بالرفع ، وهو خطأ من الناسخ . 2 ذكر المؤلف في زاد المسير 1 / 132 ، هذا الرأي عن جماعة من المفسرين والفقهاء ، وقال في نفسير آية { حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ } : قال ابن عباس : فجاء الله بأمره في النضير بالجلاء والنفي وفي قريظة بالقتل والسبي . وأما في مختصر عمدة الراسخ في ورقة ( 2 ) فقال بعد ذكر دعوى النسخ : ( زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِآيَةِ السيف ، وليس بصحيح ، لأنه لا يأمر بالعفو مطلقاً ، بل إلى غاية ومثل هذا لا يدخل في المنسوخ ) . 3 في ( ه - ) : فقال .