فَسَأَلَنَا يَوْمًا فَقَالَ : « هَلْ رَأَى مِنْكُمْ أَحَدٌ رُؤْيَا » قُلْنَا : لاَ , قَالَ : « لَكِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيَانِي فَأَخَذَا بِيَدِي فَأَخْرَجَانِي إِلَى أَرْضٍ مُقَدَّسَةِ » ، زَادَ : « وَإِنَّهُمَا قَالاَ لِي انْطَلِقْ فانْطَلَقْتُ مَعَهُمَا ، وَإِنَا أَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُضْطَجِعٍ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِصَخْرَةٍ وَإِذَا هُوَ يَهْوِي بِالصَّخْرَةِ لِرَأْسِهِ فَيَثْلَغُ رَأْسَهُ فَيَتَدَهْدَ الْحَجَرُ هَاهُنَا ، فَيَتْبَعُ الْحَجَرَ فيَأْخُذُهُ فَلاَ يَرْجِعُ إِلَيْهِ حَتَّى يَصِحَّ رَأْسُهُ كَمَا كَانَ ، ثُمَّ يَعُودُ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا فَعَلَ به مَرَّةَ الْأُولَى , قَالَ : قُلْتُ لهما : سُبْحَانَ الله , مَا هَذَا ؟ قَالَ : قَالاَ لِي : انْطَلِقْ انْطَلِقْ ، فإذا رَجُلٌ مُسْتَلْقٍ على قَفَاهُ ، وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ ، وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ ، وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ » .
قَالَ : وَرُبَّمَا قَالَ أَبُورَجَاءٍ : « فَيَشُقُّ , ثُمَّ يَتَحَوَّلُ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَيَفْعَلُ بِهِ مَا يفَعَلُ بِالْجَانِبِ الأَوَّلِ , فَمَا يَفْرُغُ مِنْ ذَلِكَ الْجَانِبِ حَتَّى يَصِحَّ ذلك الجانب كَمَا كَانَ ثُمَّ يَعُودُ عليه فَيَفْعَلُ مِثْلَ مَا فَعَلَ في الْمَرَّةَ الْأُولَى , قَالَ : قُلْتُ سُبْحَانَ الله مَا هَذَا ؟ قَالَ : قَالاَ لِي : انْطَلِقْ انْطَلِقْ , فَانْطَلَقْنَا , فَأَتَيْنَا عَلَى » - زَادَ جَرِيرٌ : « نَقْبٍ مِثْلِ التَّنُّورِ أَعْلاَهُ ضَيِّقٌ وَأَسْفَلُهُ وَاسِعٌ » .
قَالَ عَوْفٌ : وَأَحْسَبُ أَنَّهُ كان يقول : « فَإِذَا فِيهِ لَغَطٌ وَأَصْوَاتٌ ، فَاطَّلَعْنَا فيه فَإِذَا فِيهِ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ عُرَاةٌ » .
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 48
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص٤٨