وقَالَ إِسْرَائِيلُ فِيهِ : لَقِينَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَئِذٍ وَأَجْلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاةِ وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ الله .
قَالَ زُهَيْرٌ : فَقَالَ : « إِنْ رَأَيْتُمُوَنَا تَخْطَفُنَا الطَّيْرُ فَلاَ تَبْرَحُوا مَكَانَكُمْ هَذَا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ , وَإِنْ رَأَيْتُمُوَنَا هَزَمْنَا الْقَوْمَ وَأَوْطَأْنَاهُمْ فَلاَ تَبْرَحُوا حَتَّى أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ » ، فَهَزَمَهُمْ .
وقَالَ إِسْرَائِيلُ : فَلَمَّا لَقِينَا هَرَبُوا حَتَّى رَأَيْتُ النِّسَاءَ يَشْتَدِدْنَ فِي الْجَبَلِ ، قَالَ زُهْيَرٌ : قَدْ بَدَتْ خَلاَخِيلُهُنَّ وَأَسْوُقُهُنَّ رَافِعَاتٍ ثِيَابَهُنَّ .
فَقَالَ أَصْحَابُ عَبْدِ الله بْنِ جُبَيْرٍ : الْغَنِيمَةَ أَيْ قَوْمِ الْغَنِيمَةَ , ظَهَرَ أَصْحَابُكُمْ فَمَا تَنْظُرُونَ ؟ فَقَالَ عَبْدُ الله بْنُ جُبَيْرٍ : أَنَسِيتُمْ مَا قَالَ لَكُمْ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَوا : وَالله لَنَأْتِيَنَّ النَّاسَ فَلَنُصِيبَنَّ مِنْ الْغَنِيمَةِ , فَلَمَّا أَتَوْهُمْ صُرِفَتْ وُجُوهُهُمْ فَأَقْبَلُوا مُنْهَزِمِينَ , فَذَاكَ إِذْ يَدْعُوهُمْ الرَّسُولُ فِي أُخْرَاهُمْ , فَلَمْ يَبْقَ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْرُ اثْنَيْ عَشَرَ ( 1 ) رَجُلًا , فَأَصَابُوا مِنَّا سَبْعِينَ , وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَابَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً , سَبْعِينَ أَسِيرًا وَسَبْعِينَ قَتِيلًا , فَقَالَ أَبُوسُفْيَانَ : أَفِي الْقَوْمِ مُحَمَّدٌ , ثَلاَثَ مَرَّاتٍ , فَنَهَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجِيبُوهُ , ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ أبِي قُحَافَةَ ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ قَالَ : أَفِي الْقَوْمِ ابْنُ الْخَطَّابِ ؟ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ , ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ , فَقَالَ : أَمَّا هَؤُلاَءِ فَقَدْ قُتِلُوا , فَمَا مَلَكَ عُمَرُ نَفْسَهُ فَقَالَ : كَذَبْتَ وَالله يَا عَدُوَّ الله , إِنَّ الَّذِينَ عَدَدْتَ لاَحْيَاءٌ كُلُّهُمْ , وَقَدْ بَقِيَ لَكَ مَا يَسُوءُكَ , قَالَ : يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ , وَالْحَرْبُ
هامش
( 1 ) فِي الأَصْلِ : اثنا عشر رجلا ، على الرفع في اثني .