قَالَ : فَانْطَلَقْنَا بِهِ إِلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ سُفْيَانُ : فَإِذَا فِيهِ مِنْ حَاطِبٍ إِلَى نَاسٍ بِمَكَّةَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أَمْرِ رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
قَالَ حُصَيْنُ : فَقَالَ : « مَا حَمَلَكَ يَا حَاطِبُ عَلَى مَا صَنَعْتَ ؟ » ، قَالَ : مَا بِي ألاَ أَكُونَ مُؤْمِنًا بِالله وَرَسُولِهِ , وَمَا غَيَّرْتُ وَلاَ بَدَّلْتُ .
وقَالَ سُفْيَانُ : فقَالَ : يَا رَسُولَ الله لاَ تَعْجَلْ عَلَيَّ , إِنِّي كُنْتُ امْرًا مُلْصَقًا فِي قُرَيْشٍ , يَقُولُ : كُنْتُ حَلِيفًا وَلَمْ أَكُنْ مِنْ أَنْفُسِهَا ، فَأَحْبَبْتُ إِذْ فَاتَنِي ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ فِيهِمْ أَنْ أَتَّخِذَ عِنْدَهُمْ يَدًا .
قَالَ حُصَيْنُ : يَدْفَعُ الله بِهَا عَنْ أَهْلِي وَمَالِي , وَلَيْسَ مِنْ أَصْحَابِكَ إِلاَ وَلَهُ هُنَاكَ مَنْ يَدْفَعُ الله عَنْ أَهْلِهِ وَمَالِهِ . وقَالَ سُفْيَانُ : قَالَ : وَمَنْ مَعَكَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ لَهُمْ قَرَابَاتٌ بِمَكَّةَ يَحْمُونَ بِهَا أَهْلِيهِمْ وَأَمْوَالَهُمْ ، وَلَمْ أَفْعَلْهُ ارْتِدَادًا عَنْ دِينِي , وَلاَ رِضًا بِالْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلاَمِ , فَقَالَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَمَا إِنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ » .
زَادَ حُصَيْنُ : قَالَ : « فَلاَ تَقُولُوا لَهُ إِلاَ خَيْرًا » .
قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ : إِنَّهُ قَدْ خَانَ الله وَرَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ , فَدَعْنِي فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ , زَادَ سُفْيَانُ : عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ .
فَقَالَ : « إِنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا , وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْرًا فَقَالَ : اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ » .
وقَالَ حُصَيْنُ : « فَقَدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الْجَنَّةُ » .
قَالَ : فَدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ , وَقَالَ : الله وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ .
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 321
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص٣٢١