خَلْقَ السَّمَاءِ قَبْلَ خَلْقِ الارْضِ , ثُمَّ قَالَ : { أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } إِلَى { طَائِعِينَ } ، فَذَكَرَ فِي هَذِهِ خَلْقَ الارْضِ قَبْلَ السَّمَاءِ , وَقَالَ : { وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا } { عَزِيزًا حَكِيمًا } { سَمِيعًا بَصِيرًا } فَكَأَنَّهُ كَانَ ثُمَّ مَضَى , فَقَالَ : لَا أَنْسَابَ فِي النَّفْخَةِ الاولَى ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ { فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ } فَلَا أَنْسَابَ عِنْدَ ذَلِكَ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ , ثُمَّ فِي النَّفْخَةِ الاخِرَةِ { أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ } , وَأَمَّا قَوْلُهُ تعالى : { مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ } { وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا } فَإِنَّ الله يَغْفِرُ لِأَهْلِ الاخْلَاصِ ذُنُوبَهُمْ ( 1 ) , وَقَالَ الْمُشْرِكُونَ : تَعَالَوْا نَقُولُ لَمْ نَكُنْ مُشْرِكِينَ , فَخُتِمَ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ فَتَنْطِقُ أَيْدِيهِمْ فَعِنْدَ ذَلِكَ عُرِفَ أَنَّ الله لَا يُكْتَمُ حَدِيثًا , وَعِنْدَهُ { يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا } الآيَة .
وَخَلَقَ الارْضَ فِي يَوْمَيْنِ ثُمَّ خَلَقَ السَّمَاءَ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ ثُمَّ دَحَا الارْضَ , وَدَحْيَهَا أَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا الْمَاءَ وَالْمَرْعَى وَخَلَقَ الْجِبَالَ وَالْجِمَالَ وَالاكَامَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ آخَرَيْنِ , فَذَلِكَ قَوْلُهُ { دَحَاهَا } وَقَوْلُهُ { خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ } فَجُعِلَتْ الارْضُ وَمَا فِيهَا مِنْ شَيْءٍ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ , وَخُلِقَتْ السَّمَوَاتُ فِي يَوْمَيْنِ .
{ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا } سَمَّى نَفْسَهُ , ذَلِكَ ( 2 ) قَوْلُهُ : إني لَمْ أزَلْ كَذَلِكَ , فَإِنَّ الله لَمْ يُرِدْ شَيْئًا إِلَّا أَصَابَ بِهِ الَّذِي أَرَادَ , فَلَا يَخْتَلِفْ عَلَيْكَ الْقُرْآنُ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ عِنْدِ الله .
هامش
( 1 ) هكذا ثبت في الأصل مجودا ، مثل رِوَاية الكافة ، لكن ذكر القاضي أن الأصيلي رواه : ديونهم ، والله أعلم ( المشارق 1 / 421 ) .
( 2 ) في الصحيح زيادة : وذلك ، فقد تكون سقطت على الناسخ من انتقَالَ النظر ، أو هكذا هي في الرِوَاية .