قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَتْ : فَقَامَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ يَوْمِهِ فَاسْتَعْذَرَ مِنْ عَبْدِ الله بْنِ أبِي وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَالَ : « يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ ، مَنْ يَعْذِرُنِي مِنْ رَجُلٍ قَدْ بَلَغَنِي عَنْهُ أَذَاهُ فِي أَهْلِي ، وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا خَيْرًا ، وَلَقَدْ ذَكَرُوا رَجُلًا مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِ إِلَّا خَيْرًا » .
وقَالَ يَحْيَى الْقُلْبَانِيُّ عَنْ هِشَامٍ : فَحَمِدَ الله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ : « مَا تُشِيرُونَ عَلَيَّ فِي قَوْمٍ يَسُبُّونَ أَهْلِي , مَا عَلِمْتُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُوءٍ قَطُّ » .
قَالَ فُلَيْحٌ : « وَمَا كان يَدْخُلُ عَلَى أَهْلِي إِلَّا مَعِي » , قَالَ صَالِحٌ : قَالَتْ : فَقَامَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ أَخُو بَنِي الْأَشْهَلِ فَقَالَ : يَا رَسُولَ الله أَعْذِرُكَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْأَوْسِ ضَرَبْتُ عُنُقَهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْخَزْرَجِ أَمَرْتَنَا فَفَعَلْنَا أَمْرَكَ ، قَالَتْ : وقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْخَزْرَجِ وَكَانَتْ أُمُّ حَسَّانَ ابْنَتَ عَمِّهِ مِنْ فَخِذِهِ وَهُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَهُوَ سَيِّدُ الْخَزْرَجِ ، قَالَتْ : وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ رَجُلًا صَالِحًا وَلَكِنْ احْتَمَلَتْهُ الْحَمِيَّةُ ، فَقَالَ لِسَعْدٍ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَا تَقْتُلُهُ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِ ، وَلَوْ كَانَ مِنْ رَهْطِكَ مَا أَحْبَبْتَ أَنْ يُقْتَلَ ، فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَهُوَ ابْنُ عَمِّ سَعْدٍ فَقَالَ لِسَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ : كَذَبْتَ لَعَمْرُ الله لَنَقْتُلَنَّهُ ( 1 ) فَإِنَّكَ مُنَافِقٌ تُجَادِلُ عَنْ الْمُنَافِقِينَ ، قَالَتْ : فَثَارَ الْحَيَّانِ الْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ حَتَّى هَمُّوا أَنْ يَقْتَتِلُوا وَرَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَائِمٌ عَلَى الْمِنْبَرِ ، قَالَتْ : فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخَفِّضُهُمْ حَتَّى سَكَتُوا وَسَكَتَ ، قَالَتْ : فَبَكَيْتُ يَوْمِي ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، قَالَتْ : وَأَصْبَحَ أَبَوَيَّ عِنْدِي وَقَدْ بَكَيْتُ لَيْلَتَيْنِ وَيَوْمًا لَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ولَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ , حَتَّى إِنِّي لَأَظُنُّ أَنَّ الْبُكَاءَ فَالِقٌ كَبِدِي ، فَبَيْنَا أَبَوَيَّ جَالِسَانِ عِنْدِي وَأَنَا أَبْكِي فَاسْتَأْذَنَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنْ
هامش
( 1 ) في الأصل : لا نقتله ، وهو تصحيف .