فقَالَتْ : يَا بُنَيَّةُ هَوِّنِي عَلَيْكِ ، فَوَالله لَقَلَّمَا كَانَتْ امْرَأَةٌ وَضِيئَةً عِنْدَ رَجُلٍ يُحِبُّهَا لَهَا ضَرَائِرُ إِلَّا أكْثَرْنَ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : فَقُلْتُ : سُبْحَانَ الله ، أَوَلَقَدْ تَحَدَّثَ النَّاسُ بِهَذَا .
قَالَ مَسْرُوقٌ عَنْ أُمِّهَا : قَالَتْ عَائِشَةُ : سَمِعَ رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَتْ : وَأَبُو بَكْرٍ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، فَخَرَّتْ مَغْشِيًّا عَلَيْهَا فَمَا أَفَاقَتْ إِلَّا وَعَلَيْهَا حُمَّى بِنَافِضٍ ، فَطَرَحْتُ عَلَيْهَا ثِيَابَهَا فَغَطَّيْتُهَا ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : « مَا شَأْنُ هَذِهِ ؟ » , قَالَت : يَا رَسُولَ الله أَخَذَتْهَا الْحُمَّى بِنَافِضٍ ، قَالَ : « فَلَعَلَّ فِي حَدِيثٍ تُحُدِّثَ بِهِ » , قَالَتْ : نَعَمْ .
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ : قَالَتْ : فَبَكَيْتُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى أَصْبَحْتُ لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ وَلَا أَكْتَحِلُ بِنَوْمٍ ، ثُمَّ أَصْبَحْتُ أَبْكِي ، قَالَتْ : وَدَعَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِبٍ وَأُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ حِينَ اسْتَلْبَثَ الْوَحْيُ يَسْأَلُهُمَا وَيَسْتَشِيرُهُمَا فِي فِرَاقِ أَهْلِهِ ، قَالَتْ : فَأَمَّا أُسَامَةُ فَأَشَارَ عَلَى رَسُولِ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالَّذِي يَعْلَمُ مِنْ بَرَاءَةِ أَهْلِهِ ، وَبِالَّذِي يَعْلَمُ لَهُمْ فِي نَفْسِهِ ، فَقَالَ : أُسَامَةُ أَهْلَكَ وَلَا نَعْلَمُ إِلَّا خَيْرًا ، وَأَمَّا عَلِيٌّ : فَقَالَ يَا رَسُولَ الله لَمْ يُضَيِّقْ الله عَلَيْكَ وَالنِّسَاءُ سِوَاهَا كَثِيرٌ ، وَسَلْ الْجَارِيَةَ تَصْدُقْكَ ، قَالَتْ : فَدَعَا رَسُولُ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرِيرَةَ فَقَالَ : « أَيْ بَرِيرَةُ هَلْ رَأَيْتِ مِنْ شَيْءٍ يَرِيبُكِ » , قَالَتْ لَهُ بَرِيرَةُ : وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا رَأَيْتُ عَلَيْهَا أَمْرًا قَطُّ أَغْمِضُهُ أكثر من أَنَّهَا جَارِيَةٌ حَدِيثَةُ السِّنِّ تَنَامُ عَنْ عَجِينِ أَهْلِهَا فَيَأْتِي الدَّاجِنُ فَيَأْكُلُهُ .
وَقَالَ أَبُوأُسَامَةَ : فَانْتَهَرَهَا بَعْضُ أَصْحَابِهِ فَقَالَ : اصْدُقُوا رَسُولَ الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، حَتَّى أَسْقَطُوا لَهَا بِهِ ، فَقَالَتْ : سُبْحَانَ الله وَالله مَا عَلِمْتُ عَلَيْهَا إِلَّا مَا يَعْلَمُهُ الصَّائِغُ عَلَى تِبْرِ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ .
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 178
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص١٧٨