مثال ذلك :
حديث عبد الله بن عمرو في صيامه وقيامه ، فقد كرره البخاري في سبعة عشر موضعا في كتاب الصلاة والصيام والنكاح والقرآن والتفسير والأدب ، لم يكرر البخاري إسنادًا واحدًا مرتين إلا ويأتي بزيادة في الإسناد أو المتن .
وقد رواه في مواضع عن شيخين مختلفين عن شيخ اتفقا عليه ، وقد كتب إسنادًا واختصر متنه ، فذكر المهلب عامة الطرق التي استوعب بها عامة لفظ الحديث ، فخرجه من اثني عشر إسنادًا للبخاري ، استوعب ما في الحديث من ألفاظ مدخلها في الصلاة أو الصيام أو النكاح . . إلى آخر فوائد الحديث .
ومازَ زيادات الرواة على ما اشترط .
وكحديث عائشة في حجة النبي صلى الله عليه وسلم , كرره البخاري في خمسة وثلاثين موضعا ، في كتب عدة ، تبدأ بالحيض وتنتهي بالأدب ، وقد لخصه المهلب بطريقة بديعة ليرفع ما فيه من إشكالات ، فحصر الرواة له عن عائشة فإذا هم أربعة ، فساق أسانيد البخاري إلى هؤلاء الأربعة وشعب عنهم طرقًا كثيرة ، واقتصر على ستة عشر إسنادًا احتوت متونها عامة ألفاظ حديث عائشة ولم تغادر منه شيئا .
الرابع : مذهب المهلب أنه يجب على الراوي إذا روى حديثا عن شيخين ثقتين أن يبين لفظ هذا من هذا ، وفي المسألة قولان ، إلا أن المهلب تشدد فيها ، واعتمد القول الأصعب ، والتزم به في هذا النصيح .
اختصار الصحيح البخاري ( المختصر النصيح في تهذيب الكتاب الجامع الصحيح ) — صفحة 111
مساهمون: المهلب بن أبي صفرة التميمي المالكي الأندلسي
ص١١١