منهج المهلب في هذا الكتاب النصيح
:
ذكر المهلب أن البخاري لا يكرر الحديث إلا لفائدة ، ولذلك كان لا بد من تكرار الحديث في أكثر من باب ، وقال لمن سأله اختصار الصحيح على معنى حذف المكرر وترك الزوائد :
ولو كان تكرره على كل باب على نص واحد لأمكن ما رغبوه ، وساغ ما أرادوه ، ولكن يكرره بألفاظ مختلفة يدل على وجوه ، وبزيادات الرواة على غيرهم تنفس المعاني للناظر الفقيه .
ولذلك فإنَّ اختصار البخاري لا بد أنْ يكون على طريقة خاصة تحافظ على روعة هذا الصحيح وبهجته ، كما قال المهلب منبهًا على ذلك :
فلو اختصر على ما ظنه الراغبون فيه ، واحتمل على رأي المستنبطين له , لذهبت بهجة الكتاب ، وطمست أعين المعاني , وعدم من فوائد الحديث الأكثر التي ترجم بها ، واستنبطها من خفي ما . . . فجلاها للعقول ، ونبه عليها من جوامع كلام الرسول فإنه عليه السلام قال : ( بعثت بجوامع الكلم ) .
قال ابن فارس : ولذلك نزلت قيمة معظم مختصرات البخاري ، لما أهمل المختصرون ما تنبه إليه القاضي .
فاختصره المهلب على منهج آخر وفق له بعد إعمال النظر ، قال مخبرًا عن ذلك : فأعملت النظر أيدكم الله فيما رغبه الآملون لتحفظه ، والراغبون في التفقه منه مع تهذيبه ، فلم يمكنني فيه غير اختصاره بإسقاط تكراره ، إلا ما ضنت الحاجة إليه ، واشتملت المتون من اللفظ عليه ، فأبقيه لفائدة فيه .
وباختصار أقول ، إن منهج المهلب في هذا الكتاب يتضح في هذه المباحث :