الجاهلية وتنمر طغاتها وفرض عبادة الأوثان بالقوة على
القبائل والناس على حد سواء .
وفي وسط هذا الجو المظلم الذي اجتاحته هذه
العاصفة الهوجاء ، فأبدلت الدين السماوي ، وملة إبراهيم
الحنيف إلى عبادة الحجارة والأخشاب التي ينحتونها ،
لتكون لهم آلهة يعبدونها من دون الله الواحد ، وهم
يعلمون أنها لا تسمع ولا تعي ، ولا تنفع ولا تضر .
في هذا الجو الحالك والغارق في ظلمات الجهل ، من
تلك الأكداس البشرية ، المغمضة العين ، المغفلة القلب ، قد
ارتفع منها بيت عريق بالإيمان والتوحيد المتمسك
بالدين الحنيف الذي ما امتد إليه ظلام الشرك ولم تدنسه
أوضار الجاهلية ، وبقي فيه شعاع النور الذي أشعله
الخليل إبراهيم ( عليه السلام ) لم تعصف به العواصف ، ولم يجتاحه
إعصار ، إلا ما تناول من بعض أطرافه ، فهو عميق
الإيمان ، لم يفارق الحنيفية البيضاء .
شيخ البطحاء أبو طالب ( ع ) — صفحة 8
مساهمون: حسين الشاكري
ص٨