تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
واحد إلا أنه إن لم يقم حتى طلبه الكل فحد واحد وان طلبه فأقيم له ثم طلبه آخر أقيم له وكذلك جميعهم وهذا قول عروة لأنهم إذا اجتمعوا على طلبه وقع استيفاؤه لجميعهم فإذا طلبه واحد منهم كان استيفاؤه له وحده فلم يسقط حق الباقين بغير استيفائهم ولا إسقاطهم . ( مسألة ) ( وإن قذفهم بكلمات حد لكل واحد حداً ) . وبهذا قال عطاء والشعبي وقتادة وابن أبي ليلى وأبو حنيفة والشافعي وقال حماد ومالك لا يجب إلا حد واحد لأنها جناية توجب حداً فإذا تكررت كفى حد واحد كما لو سرق من جماعة أو زنى بنساء أو شرب أنواعا من المسكر ولنا أنها حقوق لآدميين فلم تتداخل كالديون والقصاص وفارق ما قاسوا عليه فإنه حق الله تعالى ( فصل ) إذا قال لرجل يا ابن الزانيين فهو قاذف لما بكلمة واحدة ، فان كانا ميتين ثبت الحق لولدهما ولم يجب إلا حد واحد وجهاً واحداً ، وإن قال يا زاني ابن الزاني فهو قذف لهما بكلمتين فإن كان أبوه حيا فلكل واحد منهما حد وإن كان ميتاً فالظاهر في المذهب أنه لا يجب الحد بقذفه وإن قال يا زاني ابن الزانية وكانت أمة ( أمه ) في الحياة فكل واحد حد ، وإن كانت ميتة فالقذفان جميعاً له ، وان قال زنيت بفلانة فهو قذف لهما بكلمة واحدة وكذلك إذا قال يا ناكح أمه ويخرج فيها الروايات الثلاث ( مسألة ) ( وإن حد للقذف فأعاده لم يعد عليه الحد أما إذا قذف رجل مرات ولم يحد فحد واحد رواية واحدة سواء قذفه بزنا واحد أو بزنيات ، وإن قذفه فحد ثم أعاد قذفه وكان قذفه بذلك الزنا الذي حد من أجله لم يعد عليه الحد في قول عامة أهل العلم وحكي عن ابن القسم أنه أوجب حداً ثانياً وهذا يخالف إجماع الصحابة فإن أبا بكرة لما حد بقذف المغيرة أعاد قذفه فلم يروا عليه حداً ثانياً فروى الأثرم بإسناده عن ظبيان بن عمارة قال شهد على المغيرة بن شعبة ثلاثة نفر أنه زنى
الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 234 | عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة / محمد رشيد رضا صاحب المنار