الزخرف : ( 80 ) ] ، وقال { ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة إلا هو سادسهم } الآية [ سورة المجادلة : ( 7 ) ] .
وليس أحد من البشر بل ولا من الخلق يسمع أصوات العباد كلهم ، ومن قال هذا في بشر فقوله من جنس قول النصارى الذين يقولون إن المسيح هو الله وإنه يعلم ما يفعله العباد ويسمع أصواتهم ويجيب دعاءهم ، قال تعالى : { لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم وقال المسيح يا بني إسرائيل اعبدوا الله ربي وربكم - إلى قوله - والله هو السميع العليم } [ سورة المائدة : ( 72 - 76 ) ] ، فلا المسيح ولا غيره من البشر ولا أحد من الخلق يملك لأحد من الخلق لا ضرًّا ولا نفعًا بل ولا لنفسه ، وإن كان أفضل الخلائق ، قال تعالى : { قل إني لا أملك لكم ضرًّا ولا رشدًا } [ سورة الجن : ( 21 ) ] ، وقال { قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك } الآية [ سورة الأنعام : ( 50 ) ] ، وقال : { قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًّا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير [ وما مسني السوء ] } الآية [ سورة الأعراف : ( 188 ) ] . وقوله { إلا ما شاء الله } فيه قولان : قيل هو استثناء متصل وإنه يملك من ذلك ما ملكه الله ، وقيل هو منقطع ، والمخلوق لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًّا بحال ، فقوله { إلا ما شاء الله } استثناء منقطع ، أي لكن يكون من ذلك ما شاء الله كقول الخليل عليه السلام { ولا أخاف ما تشركون به } ثم قال { إلا أن يشاء ربي شيئًا } [ سورة الأنعام : ( 80 ) ] ، أي لا أخاف أن تفعلوا شيئًا ، لكن إن شاء ربي شيئًا كان وإلا لم يكن ، وإلا فهم لا يفعلون شيئًا . وكذلك قوله { ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة - ثم قال - إلا من شهد بالحق [ وهم يعلمون ] } [ سورة
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 349
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٤٩