وإنما تكلم العلماء والسلف في الدعاء للرسول عند قبره : منهم من نهى عن الوقوف للدعاء له دون السلام عليه ، ومنهم من رخص في هذا وهذا ، ومنهم من نهى عن هذا وهذا .
وأما دعاؤه هو وطلب استغفاره وشفاعته بعد موته فهذا لم ينقل عن أحد من أئمة المسلمين الأربعة ولا غيرهم ، بل الأدعية التي ذكروها خالية من ذلك .
أما مالك فقد قال القاضي عياض : وقال مالك في المبسوط : ( لا أرى أن يقف عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ، [ لكن يسلم ويمضي ) .
وهذا الذي نقله القاضي عياض ذكره إسماعيل بن إسحاق في المبسوط قال : ( وقال مالك : لا أرى أن يقف الرجل عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ] ، ولكن يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى أبي بكر وعمر ثم يمضي ) .
وقال مالك ذلك لأن هذا هو المنقول عن ابن عمر أنه كان يقول ( السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبا بكر ، السلام عليك يا أبت ) أو ( يا أبتاه ) ثم ينصرف ولا يقف يدعو ، فرأى مالك ذلك من البدع .
قال : وقال مالك في رواية ابن وهب : ( إذا سلم على النبي صلى الله عليه وسلم ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم ولا يمس القبر بيده ) . [ فقوله في هذه
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 288
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٨