من غير أن ينقص من أجورهم شيء ) وقوله : ( من سن سنة حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة ) .
وأما البدع التي لم يشرعها بل نهى عنها وإن كانت متضمنة للغلو فيه والشرك به والإطراء له كما فعلت النصارى فإنه لا يحصل بها أجر لمن عمل بها ، فلا يكون للرسول فيها منفعة ، بل صاحبها إن عذركان ضالاًّ لا أجر له فيها ، وإن قامت عليه الحجة استحق العذاب ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح ( لا تطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ، فإنما أنا عبد ، فقولوا : عبد الله ورسوله ) .
فإن قال هؤلاء الذين قاسوا زيارة قبره على زيارة سائر القبور : إن الناس منعوا من الوصول إليه تعظيمًا لقدره ، وجعل سلامهم وخطابهم له من وراء الحجرة لأن ذلك أبلغ في الأدب والتعظيم ، قيل : فهذا يوجب الفرق ، فإن الزيارة المشروعة إن كان مقصودها الدعاء له فكون ذلك قريبًا من الحجرة أفضل منه في سائر المساجد والبقاع ، فالذي يدعو له داخل الحجرة أقرب ، وإن كان القرب
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 283
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٣