وهذا السلام لا يقتضي ردًّا من المسلّم عليه ، بل هو بمنزلة دعاء المؤمن للمؤمنين واستغفاره لهم ، فيه الأجر والثواب من الله ، وليس على المدعو لهم مثل ذلك الدعاء ، بخلاف سلام التحية فإنه مشروع بالنص والإجماع في حق كل مسلم .
وعلى المسلم عليه أن يرد السلام ولو كان المسلم عليه كافرًا ، فإن هذا من العدل الواجب ، ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يرد على اليهود إذا سلموا عليه بقوله ( وعليكم ) ، وإذا سلم على معين تعين الرد ، وإذا سلم على جماعة فهل ردهم فرض على الأعيان أو على الكفاية ؟ على قولين مشهورين لأهل العلم . والابتداء به عند اللقاء سنة مؤكدة ، وهل هي واجبة ؟ على قولين معروفين ، وهما قولان في مذهب أحمد وغيره ، وسلام الزائر للقبر على الميت المؤمن هو من هذا الباب ، ولهذا روي أن الميت يرد السلام مطلقًا .
فالصلاة والسلام عليه صلى الله عليه وسلم في مسجده وسائر المساجد وسائر البقاع مشروع بالكتاب والسنة والإجماع ، وأما السلام عليه عند قبره من داخل الحجرة فهذا كان مشروعًا لما كان ممكنًا بدخول من يدخل على عائشة ، وأما تخصيص هذا السلام أو الصلاة بالمكان القريب من الحجرة فهذا محل النزاع .
وللعلماء في ذلك ثلاثة أقوال : / منهم من ذكر استحباب السلام أو الصلاة والسلام عليه إذا دخل المسجد ، ثم بعد أن يصلي في المسجد استحب أيضًا أن يأتي
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 260
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٠