وفي الصحيحين أنه قال : ( لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء ، أو بقرة لها خوار ، أو شاة تيعر ، أو رقاع تخفق يقول : يا رسول الله أغثني أغثني ، فأقول : لا أملك لك من الله شيئًا ، قد أبلغتك ) . وهذا باب واسع .
الوجه السادس : أن هذا المعترض سوى بين السفر إلى زيارة قبره صلى الله عليه وسلم وسائر القبور ، وذكر أن المجيب حرم السفر لزيارة قبره وسائر القبور .
وهذا يقتضي أن المجيب حرم السفر إلى مسجده ، وهذا كذب على المجيب ، فإن الذين قالوا من علماء المسلمين إنه يستحب زيارة قبره أو حكوا على ذلك الإجماع لو قدر أنهم صرحوا باستحباب السفر إليه فمرادهم السفر إلى مسجده ، فإن هذا هو المقدور وهو المشروع ، فإن كل مسافر وزائر يذهب إلى هناك إنما يصل إلى مسجده ويشرع له الصلاة في مسجده بالاتفاق ، وكل من ذكر زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم ذكروا أنه يبدأ بالصلاة في مسجده ، ثم بعد ذلك يسلم عليه ، وهذا هو المنصوص عن الأئمة كمالك وأحمد وغيرهما .
ففي العتبية عن مالك قال : يبدأ بالركوع قبل السلام في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : وأحب مواضع التنفل فيه مصلى النبي صلى الله عليه وسلم حيث العمود المخلق ، قال : وأما الفريضة فالتقدم إلى الصفوف . والتنفل فيه للغرباء أحب [ إلي من التنفل في البيوت . وقد روي عن مالك رواية أخرى أنه لم يحد للتنفل ] موضعًا من
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 229
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٩