تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
فمن أورد شيئًا من ذلك موارده وقصد به مقصده كان حسنًا ، ومن أورد ذلك على غير وجهه وعلم منه بذلك سوء قصده لحق بالفصول التي [ قدمناها ] . هذا كلام القاضي عياض رحمه الله ، يفرق فيما يظن أن فيه غضاضة ونقصًا وعيبًا وليس هو في نفس الأمر كذلك ، وبين من يذكره على وجهه لبيان العلم والدين ومعرفة حقائق الأمور ، وبين من يقصد به العيب والإزراء وإن كان لا عيب في ذلك بل هو من الفضائل والمناقب ، وهكذا سائر ما فيه هذا . وحينئذ فأعظم أحوال الناس مع الأنبياء وأفضلها وأكملها هو حال الصحابة مع الرسول صلى الله عليه وسلم لا سيما أبو بكر وعمر ، وهو تصديقه في كل ما يخبر به من الغيب ، وطاعته وامتثال أمره في كل ما يوجبه ويأمر به ، وأن يكون أحب إلى المؤمن من نفسه وأهله وماله ، وأن يكون الله ورسوله صلى الله عليه وسلم أحب إليه مما سواهما ، وأن يتحرى متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم فيعبد الله بما شرعه وسنه من واجب ومستحب ، لا يعبده بعبادة نهى عنها وببدعة ما أنزل الله بها من سلطان ، وإن ظن أن في ذلك تعظيمًا للرسول صلى الله عليه وسلم وتعظيمًا لقدره كما ظنه النصارى في المسيح ، وكما ظنوه في اتخاذ أحبارهم ورهبانهم أربابًا من دون الله ، وكما ظن الذين اتخذوا الملائكة والنبيين أربابًا ، فإن الأمر بالعكس بل كل عبد صالح من الملائكة والأنبياء فإنما يحب ما أحبه الله من عبادته وحده وإخلاص / الدين له ويوالي من كان كذلك ويعادي من أشرك ، ولو كان المشرك معظمًا له غاليًا فيه فإن هذا يضره ولا ينفعه لا عند الله