هو الذي جاءت به الأنبياء دون ذاك . فالمخالف للرسول ، الآمر بما نهى عنه من شد الرحال إلى غير المساجد الثلاثة ، الآمر بالسفر إلى زيارة القبور - قبور الأنبياء والصالحين ، وهذا السفر قد علم أنه من جنس الحج ، وعلم أن أصحابه يقصدون به الشرك أعظم مما يقصده الذين يتخذون القبور مساجد الذي لا ينهى عما نهى عنه الرسول من اتخاذ القبور مساجد واتخاذها عيدًا وأوثانًا ، المعادي لمن وافق الرسول فأمر بما أمر ونهى عما نهى ، المكفر لمن وافق الرسول ، المستحل دمه ، هو أحق بأن يكون معاديًا للرسول معاندًا له مجاهرًا بعداوة أولياء الرسول وحزبه ، ومن كان كذلك كان هو المستحق لجهاده وعقوبته بعد إقامة الحجة عليه وبيان ما جاء به الرسول ، دون الموافق للرسول الناصر لسنته وشريعته وما بعثه الله به من الإسلام والقرآن . ولكن هذا من جنس أهل البدع الذين يبتدعون بدعة ويعادون من خالفها وينسبونها إلى الرسول افتراء وجهلاً ، كالرافضة الذين يقولون إن المهاجرين والأنصار عادوا الرسول وارتدوا عن دين ، وأنهم هم أولياء الله . والخوارج المارقين الذين يدعون أن عثمان وعليًّا ومن والاهما كفار بالقرآن الذي جاء به الرسول ، ويستحلون دماء المسلمين بهذا الضلال .
الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 211
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١١