تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإخنائية أو الرد على الإخنائي — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في مرض موته ( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) يحذر ما فعلوا ، قالت عائشة : ( ولولا ذلك لأبرز قبره ، ولكن كره أن يتخذ مسجدًا ) . وهم دفنوه في حجرة عائشة خلاف ما اعتادوه من الدفن في الصحراء لئلا يصلي أحد عند قبره ويتخذه مسجدًا فيتخذ قبره وثنًا . وكان الصحابة والتابعون لما كانت الحجرة النبوية منفصلة عن المسجد - إلى زمن الوليد بن عبد الملك - لا يدخل أحد إلى عنده : لا لصلاة هناك ، ولا لتمسح بالقبر ، ولا دعاء هناك ، بل هذا جميعه إنما يفعلونه في المسجد . وكان السلف من الصحابة والتابعين إذا سلموا على النبي صلى الله عليه وسلم وأرادوا الدعاء دعوا مستقبلي القبلة ، لم يستقبلوا القبر . وأما وقوف المسلم عليه ، فقال أبو حنيفة : يستقبل القبلة أيضًا لا يستقبل القبر . وقال أكثر الأئمة : بل يستقبل القبر عند السلام عليه خاصة . ولم يقل / أحد من الأئمة إنه يستقبل القبر عند الدعاء ، أي الدعاء الذي يقصده لنفسه ، إلا في حكاية مكذوبة تروى عن مالك ومذهبه بخلافها .