إيضاح
إعلم أن الله وصف المشركين من أهل مكة ومن على شاكلتهم
بأوصاف كثيرة مكررة في أكثر سور القرآن سيما السور المكية :
فعمد باشميل إلى نحو ( 35 ) آية من كتاب الله فيها بعض من
صفات كفار مكة فوافقت هواه فنقلها يستدل بها على كفر المسلمين
لأنه لا يعلم أن المطلق يحمل على المقيد ، بل ربما ترك ما قبل
الآية وما بعدها . مما يرى أنه يبطل عليه الاستدلال ، ولما أتت آية
الجاثية . واصفة لكفار مكة كما قاله الإمام ابن عباس رضي الله
عنهما . افتضح باشميل . وأراد أن يتخلص . فقال هذه الآية في
الشيوعيين الدهريين . مع العلم أن الرسول صلى الله عليه وآله
وسلم . لم يجلس يوما واحدا مع شيوعي ، وإنما الحوار كان بينه صلى
الله عليه وآله وسلم . وبين كفار مكة كما صرح به الإمام ابن عباس
رضي الله عنهما . وكفار مكة متشككون تارة ينسبون الحوادث إلى
الكواكب . وتارة إلى الدهر وتارة إلى أصنامهم . وتارة إلى أنفسهم .
آية الجاثية تصف كفار مكة
وقالوا ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر .
وما لهم بذلك من ما لم إن هم إلا يظنون
فهل ينطبق هذا الوصف على المسلمين الذين سماهم باشميل
مشركين : كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا .
كاسح الألغام الكفرية — صفحة 38
مساهمون: عبد الله بن عبد الإله الحسيني
ص٣٨