ومن القسم الثاني : السجود لصنم أو مخلوق معتقدا إنه يضر
وينفع : فالمنحني لتقبيل يد أو رجل أو لأخذ شئ من الأرض أو
لمعالجة مريض وغير ذلك لا يسمى راكعا ولا ساجدا بل يسمى
متحركا لحاجته : إذ السجود هو وضع الجبهة على الأرض بقصد
العبادة مخلصا لله فوضع الجبهة أمام المخلوق حرام . وأي حرام ولا
يسمى سجودا : إلا إذا اعتقد أن المسجود له شريك لله في النفع .
والضر مستقل بذلك وأنه يستحق العبادة فهذا كفر صريح . وقد أعاذ
الله المصلين من ذلك فله الحمد والشكر .
وقد شذ بعض المارقين الذين يحرمون ما أحل الله . ويحلون ما
حرم الله افتراء عليه فأفتى جاهلا متخبطا بأن تقبيل اليد أو الرجل
سجود لآدمي فهو حرام ، فيمتنع على هذا الغلام أن يقبل يد أبيه أو
أمه أو أكبر منه أو أعلم بل يجب أن يمتنع من الدنو لتقبيل ما أحل
الله له . للتمتع الجائز . أو لتقبيل ابنه .
وهكذا القلوب المريضة تفيض بمثل هذه المفاهيم البغيضة : في
قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا وكل إناء بالذي فيه ينضح .
وأي مرض أعظم من الكذب على الشريعة فعندهم لا إمتياز
لكبير على صغير . ولا لوالد على ولد . ولا لعالم على جاهل . ولا
لشريف على غيره كل هذا افتراء على الله .
قال صلى الله عليه وآله وسلم : ( من لم يرحم صغيرنا ويعرف
حق كبيرنا فليس منا ) رواه أبو داود والبخاري في الأدب : وقال
صلى الله عليه وآله وسلم : ( ليس منا من لم يجل كبيرنا ويرحم
كاسح الألغام الكفرية — صفحة 35
مساهمون: عبد الله بن عبد الإله الحسيني
ص٣٥