ما أوسع لغتك يا با شميل تجمع النقيضين والضدين فالمشرك
الذي يزعم أن لله شريكا عندك موحد ولفظ الشرك ينافي التوحيد .
المشركون صادقون عند باشميل
والله يشهد إن المشركين لكاذبون
بنى باشميل رسالته على تصديق المشركين فيما حكاه عنهم
القرآن من إقرارهم بأن الله إلههم وخالق السماوات والأرض . وأن
عبادتهم الأصنام إنما هي لتقربهم إلى الله زلفى . إلى آخر ما حكا
عنهم القرآن ولم يعلم بأنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم أن
يقولون إلا كذبا .
فبناء على تصديق باشميل لهم فسيكون الله أعظم عندهم من
آلهتهم منزلة .
فما بالهم يسبون الله سبحانه انتقاما لأصنامهم عندما يسمعون
المسلمون يسبونها . فلو صدقوا في الاعتقاد لما سبوا الله . ولكن
فتنهم الله وزين لهم ولمن صدقهم سوء أعمالهم : قال الله تعالى
( ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم .
كذلك زينا لكل أمة عملهم ثم إلى ربهم مرجعهم فينبئهم . بما كانوا
يعملون ) وكذلك يجعلون بعض أموالهم لله يصرفونها للضيف .
وبعض أموالهم للأصنام يصرفونها لخدامها ومصالحها . فإذا هلك
شئ مما جعلوه لأصنامهم أخذوا بدله مما جعلوه لله . وإذا هلك شئ
مما جعلوه لله فلا يعوض ذلك لأنهم غير صادقين في قولهم . وإنما
قالوا ذلك تقليدا لعوائدهم : وأنزال الله سبحانه : وجعلوا الله مما ذرأ
كاسح الألغام الكفرية — صفحة 17
مساهمون: عبد الله بن عبد الإله الحسيني
ص١٧