شرح
النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ " أعلمهم أن عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد في فقرائهم " فخصهم بصرفها إلى فقرائهم كما خصهم بوجوبها على أغنيائهم ، ولان المملوك لا يملك ما يدفع اليه ، وانما يملكه سيده فكأنه دفع إلى السيد ، ولأنه تجب نفقته على السيد فهو غني بغناه ( فصل ) إلا أن يكون الكافر مؤلفاً قلبه فيجوز الدفع إليه ، وكذلك إن كان عاملا على إحدى الروايتين وقد ذكرنا الخلاف فيه ، وكذلك العبد إذا كان عاملا يجوز أن يعطي من الزكاة أجر عمله وقد مضى ذكر ذلك
( فصل ) والفقيرة إذا كان لها زوج غني ينفق عليها لم يجز دفع الزكاة إليها لان الكفاية حاصلة لها بما يصلها من النفقة الواجبة فأشبهت من له عقار يستغنى بأجرته ، وإن لم ينفق عليها وتعذر ذلك جاز الدفع إليها كما تعطلت منفعة العقار وقد نص أحمد على هذا * ( مسألة ) * ( ولا إلى الوالدين وإن علوا ، ولا إلى الولد وإن سفل ) قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الزكاة لا يجوز دفعها إلى الولدين في الحال التي يجبر الدافع إليهم على النفقة عليهم ، ولان دفع زكاته إليهم تغنيهم عن نفقته ويسقطها عنه فيعود نفعها اليه فكأنه دفعها إلى نفسه فلم يجز كما لو قضى بها دينه ، وأراد المصنف بالوالدين الأب والام ، وقوله وإن علوا يعني آباءهما وأمهاتهما وإن ارتفعت درجتهم من الدافع ، كأبوي الأب وأبوي الأم من يرث منهم ومن لا يرث ، وقوله ولا إلى الولد وإن سفل ، يعني وإن نزلت درجته من أولاد البنين وأولاد البنات الوارث وغيره .
نص عليه أحمد فقال : لا يعطى الوالدين من الزكاة ، ولا الولد ، ولا ولد الولد ، ولا الجد ولا الجدة ، ولا ولد البنت ، قال النبي صلى الله عليه وسلم " إن ابني هذا سيد " يعني الحسن فجعله ابنه لأنه من عمودي نسبه فأشبه الوارث ، ولأن بينهما قرابة جزئية وبعضية بخلاف غيرهما * ( مسألة ) * قال ( ولا إلى الزوجة ) وذلك اجماع .
قال ابن المنذر : أجمع أهل العلم على أن الرجل لا يعطي زوجته من الزكاة ، وذلك لأن نفقتها واجبة عليه فتستغنى بها عن أخذ الزكاة ، فلم يجز دفعها إليها كما لو دفعها إليها على سبيل الإنفاق عليها * ( مسألة ) * ( ولا بني هاشم ولا مواليهم ) لا نعلم خلافاً في أن بني هاشم لا تحل لهم الصدقة المفروضة لقول النبي صلى الله عليه وسلم " إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس " أخرجه مسلم ، وعن أبي هريرة قال : أخذ الحسن تمرة من تمر الصدقة فقال النبي صلى الله عليه وسلم " كخ كخ " ليطرحها وقال " أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة " متفق عليه ، وسواء