تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 709

مساهمون:

ص٧٠٩
شرح
إذا تولى الرجل تفريق زكاته استحب أن يبدأ بأقاربه الذين يجوز الدفع إليهم لقول النبي صلى الله عليه وسلم " صدقتك على ذي القرابة صدقة وصلة " رواه الترمذي والنسائي ويخص ذوي الحاجة لأنهم أحق ، فإن استووا في الحاحة فأولاهم أقربهم نسباً * ( مسألة ) * ( ويجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه وإلى غريمه ) يجوز للسيد دفع زكاته إلى مكاتبه في الصحيح من المذهب لأنه صار معه في باب المعاملة كالأجنبي يجري بينهما الربا فهو كالغريم يدفع زكاته إلى غريمه ، ويجوز للمكاتب ردها إلى سيد بحكم الوفاء أشبه إيفاء الغريم دينه بها . قال ابن عقيل : ويجوز دفع الزكاة إلى سيد المكاتب وفاء عن دين الكتابة وهو الأولى لأنه أعجل لعتقه وأوصل إلى المقصود الذي كان الدفع من أجله لأنه إذا أخذه المكاتب قد يدفعه وقد لا يدفعه : ونقل حنبل عن أحمد أنه قال : قال سفيان لا تعط مكاتباً لك من الزكاة . قال وسمعت أبا عبد الله يقول : وأنا أرى مثل ذلك . قال الأثرم : وسمعت أبا عبد الله يسئل : يعطى المكاتب من الزكاة ؟ قال المكاتب بمنزلة العبد وكيف يعطى ، ومعناه والله أعلم لا يعطي مكاتبه من الزكاة لأنه عبده وماله يرجع اليه إن عجز وإن عتق ، وله ولاؤه ، ولأنه لا تقبل شهادته لمكاتبه ولا شهادة مكاتبه له فلم يعط من زكاته كولده ، وكذلك يجوز للرجل دفع زكاته إلى غريمه لأنه من جملة الغارمين فان رده اليه الغارم فله أخذه . نص عليه أحمد في رواية مهنا لان الغريم قد ملكه بالاخذ أشبه ما لو وفاه من مال آخر ، وإن سقط الدين عن الغريم وحسبه زكاة لم تسقط عنه الزكاة لأنه مأمور بأدائها وهذا اسقاط . قال مهنا : سألت أبا عبد الله عن رجل له على رجل دين برهن وليس عنده قضاؤه ولهذا الرجل زكاة مال يريد أن يفرقها على المساكين فيدفع اليه رهنه ويقول له : الدين الذي عليك هو لك : يحسبه من زكاة ماله ؟ قال لا يجزئه ذلك . فقلت له فيدفع اليه زكاته ، فان رده اليه قضاء من ماله له أخذه ؟ قال نعم . وقال في موضع آخر : وقيل له فان أعطاه ثم رده اليه ؟ قال إذا كان بحيلة فلا يعجبني ، قبل له فان استقرض الذي عليه الدين دراهم فقضاه إياها ثم ردها عليه وحسبها من الزكاة قال إذا أراد بهذا إحياء ماله فلا يجوز . فحصل من كلامه أن دفع الزكاة إلى الغريم جائز سواء دفعها ابتداء أو استوفى حقه ثم دفع ما استوفاه اليه ، إلا أنه متى قصد بالدفع احياء ماله واستيفاء دينه لم يجز لأن الزكاة لحق الله تعالى فلا يجوز صرفها إلى نفعه والله أعلم ( فصل ) قال رحمه الله : ( ولا يجوز دفعها إلى كافر ولا عبد ، ولا فقيرة لها زوج غني ) قال الشيخ رحمه الله لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أن زكاة المال لا تعطى لكافر ولا لمملوك . قال ابن المنذر : أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم أن الذمي لا يعطى من زكاة الأموال شيئاً ، وقد قال
الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 709 | عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة / محمد رشيد رضا صاحب المنار