تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
شرح
صلى الله عليه وسلم . قال السائب بن يزيد كان النداء يوم الجمعة إذا جلس الإمام على المنبر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، فلما كان زمن عثمان رضي الله عنه وكثر الناس زاد النداء الثالث على الزوراء رواه البخاري ، فهذا النداء الأوسط هو الذي يتعلق به وجوب السعي وتحريم البيع لقوله سبحانه ( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع ) وهذا النداء الذي كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم حين نزول الآية فتعلقت الاحكام به ، والنداء الأول مستحب في أول الوقت ، سنة عثمان رضي الله عنه وعملت به الأمة بعده وهو للإعلام بالوقت ، والثاني للاعلام بالخطبة ، والثالث للاعلام بقيام الصلاة . وذكر ابن عقيل أن الآذان الذي يوجب السعي ويحرم البيع هو الآذان الأول على المنارة والصحيح الأول * ( فصل ) * فأما من يكون منزله بعيداً لا يدرك الجمعة بالسعي وقت النداء فعليه السعي في الوقت الذي يكون مدركاً للجمعة لكونه من ضرورة ادراكها وما لا يتم الواجب إلا به واجب كاستسقاء الماء من البئر للوضوء إذا احتاج إليه * ( مسألة ) * ( ولا يشترط إذن الإمام وعنه يشترط ) الصحيح أن اذن الامام الأعظم ليس بشرط في صحة الجمعة وبه قال الامام مالك رحمه الله تعالى والإمام الشافعي ، والثانية هو شرط روى ذلك عن الحسن والأوزاعي وحبيب بن أبي ثابت والامام أبي حنيفة لأنه لا يقيمها إلا الأئمة في كل عصر فكان في ذلك إجماعاً ولنا أن علياً رضي الله عنه صلى الجمعة بالناس وعثمان محصور فلم ينكره أحد ، وصوب ذلك عثمان رضي الله عنه ، فروى حميد بن عبد الرحمن عن عبيد الله بن عدي بن الخيار أنه دخل على عثمان وهو محصور فقال إنه قد نزل بك ما ترى وأنت إمام العامة . فقال الصلاة من أحسن ما يعمل الناس فإذا أحسنوا فأحسن معهم وإذا أساؤا فاجتنب اساءتهم أخرجه البخاري والأثرم وهذا لفظه . وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى وقعت الفتنة بالشام تسع سنين فكانوا يجمعون ولأنها من فرائض الأعيان فلم يشترط لها اذن الامام ، وما ذكروه إجماعاً لا يصح فإن الناس يقيمون الجماعات في القرى من غير استئذان أحد ، ثم لو صح أنه لم يقع إلا ذلك لكان إجماعاً على جواز ما وقع لا على تحريم غيره كالحج يتولاه الأئمة وليس شرطاً فيه ، فإن قلنا هو شرط فلم يأذن الإمام لم تجز إقامتها وصلوا ظهراً ، وإن أذن في إقامتها ثم عادت بطل اذنه ، فان صلوا ثم بان أنه مات قبل صلاتهم فهل تجزيهم صلاتهم على روايتين : أصحهما أنها تجزيهم لأن المسلمين في الأمصار النائية عن بلد الامام لا يعيدون ما صلوا من الجمعات بعد ؟ وته ، ولا نعلم أحدا أنكر ذلك عليهم فكان أجماعاً ، ولأن وجوب الإعادة يشق لعمومه في