تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشرح الكبير على متن المقنع — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
شرح
شرطه الاستقبال فلم يجب له القيام كالأذان ولأن المقصود يحصل بدونه وهذا اختيار أكثر أصحابنا * ( مسألة ) * ( ويعتمد على سيف ، أو قوس ، أو عصا ) لما روى الحكم بن حزن قال . وفدت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فشهدنا معه الجمعة فقام متوكئاً على عصا أو قوس فحمد الله واثنى عليه كلمات خفيفات طيبات مباركات . رواه أبو داود ، فإن لم يفعل استحب أن يسكن أطرافه ، إما أن يضع يمينه على شماله أو يرسلهما ساكنتين إلى جنبيه * ( مسألة ) * ( ويقصد تلقاء وجهه ) لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ولأن المقصود في التفاته إلى أحد جانبيه الاعراض عن الجانب الآخر ، فان خالف فاستدبر الناس واستقبل القبلة صحت الخطبة لحصول المقصود به كما لو أذن غير مستقبل القبلة . قال ابن عقيل : ويحتمل أن لا يصح لأنه ترك الجهة المشروعة أشبه ما لو استدبر القبلة في الصلاة ، ولأن مقصود الخطبة الموعظة وذلك لا يتم باستدبار الناس ( فصل ) ويستحب للناس أن يستقبلوا الخطيب إذا خطب . قال الأثرم : قلت لأبي عبد الله يكون الامام عن يميني متباعداً ، فإذا أردت أن أنحرف اليه حولت وجهي عن القبلة ، فقال نعم تنحرف اليه ، وممن كان يستقبل الإمام ابن عمر وأنس وهو قول أكثر العلماء منهم مالك والثوري والشافعي واسحق وأصحاب الرأي . قال ابن المنذر : هذا كالاجماع . وروي عن الحسن أنه استقبل القبلة ولم ينحرف إلى الامام ، وعن سعيد بن المسيب أنه كان لا يستقبل هشام بن إسماعيل إذا خطب فوكل به هشام شرطياً يعطفه اليه ، والأول أولى لما روى عدي بن ثابت عن أبيه عن جده قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام على المنبر استقبله أصحابه بوجوههم . رواه ابن ماجة ، ولأن ذلك أبلغ في اسماعهم فاستحب كاستقباله إياهم ( فصل ) ويستحب أن يرفع صوته ليسمع الناس . قال جابر : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا خطب أحمرت عيناه ، وعلا صوته ، واشتد غضبه حتى كأنه منذر جيش يقول " صبحكم مساكم " ويقول " أما بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم ، وشر الأمور محدثاتها ، وكل بدعة ضلالة " رواه مسلم ويستحب ترتيب الخطبة وهو أن يبدأ بالحمد قبل الموعظة لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك ، ثم يثني على النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم يعظ ، فان عكس ذلك صح لحصول المقصود قال ابن عقيل : ويحتمل أن لا يجزئه لأنهما فصلان من الذكر يتقدمان الصلاة فلم يصحا منكسين كالأذان والإقامة