اليقين
أصله العلم يقع بالشيء بعد أن لم يكن واقعا به ، ولهذا لا يقال : لله أنه متيقن ، وهو اليقين واليقن ، ولا يقال إلا علما يثلج معه الصدر ، ولهذا يقال : ثلج اليقين ، ولا يقال : ثلج العلم ، ومن أجل ذلك أيضا لا يوصف اللَّه به وهو أبلغ من العلم ، ألا تراهم يقولون : أعلم وأيقن ومن عادتهم أن يؤخروا الأبلغ .
ُهو في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأول : العلم ، قال اللَّه : ( وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ ) أي يعلمون .
الثاني : الموت ، قال اللَّه : ( حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) يعني : الموت .
قالوا الثالث : القرآن ، قال اللَّه : ( حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ ) وأضاف الحق إلى اليقين لاختلاف اللفظين ، وهما واحد كما قال : ( حَبْلِ الْوَرِيدِ ) ، وهذا مذهب بعض أهل العربية ، وهو عند المحققين منهم خطأ ، والصواب أن يقال : معناه إنه لمحض اليقين كما تقول : هذا حق الشيء ، ولو كان اليقين هنا لم يجز أن يضاف إليه كما لا يقال : هذا رجل الظريف إنما هو كقوله : ( عَيْنَ الْيَقِينِ ) كما قال الله تعالى : ( لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ) .
الوجوه والنظائر — صفحة 510
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٥١٠