تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوجوه والنظائر — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
القوة أصلها التعاون ، ومنه [ قُوَى الْحَبْلِ ] ، لأن كل واحدة منها تعين الأخرى ؛ وكل طاقة من الحبل قوة ، واستعمالها في صفات اللَّه بمعنى أن أحدا لا يغلبه ، وليس معناه التعاون كما أن أصل التوبة في اللغة الرجوع ، تاب يتوب إذا رجع وكذلك تائبون ، وقولنا : ( إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ ) ، ليس يعني : به الرجوع . والقوة في القرآن على خمسة أوجه : الأول : العدة ، قال : ( وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ ) أي : عدة إلى عدتكم ، وذلك أن العدة تعبر على مغالبة العدو ، وقال : ( فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ ) أي : بعدد من الرجال ، والمراد أن فيما أعطاني اللَّه من المال كفاية في بناء هذا السد ، ولكن ينبغي أن تعينوني بأنفسكم ليتعجل العمل ويقع الفراغ منه بسرعة ، والخير في هذه الآية الكفاية ، والناس يقولون : فلان بخير في كفاية ، وقيل : خير أي : خير لكم من خَرْجكم . الثاني : الجد ، قال الله : ( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ ) ، أي بجد ، ومثله : ( يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ ) أي : بجد ، وقيل معناه أي : ( خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ ) من المقدرة وفي هذا دليل على أن القدرة على الأخذ معهم أخذوا أم لم يأخذوا . الثالث : البطش ، قال الله : ( وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ) يعني : البطش ، والبطش الأخذ بالشدة والغلبة ، ويجوز أن يكون بمعنى القدرة ، أي : من أقدر منا على الامتناع مما يراد بنا ، ويجوز أن تكون القوة هنا العدة أيضا .
الوجوه والنظائر — صفحة 391 | أبي هلال العسكري / محمد عثمان