الظن
الظن في العربية على وجهين : شك ، ويقين ، وقد جاء في القرآن كذلك ، قال الله : ( إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ ) أي : أيقنت ، ومنه قول الشاعر :
ظُنُّوا بألفَيْ مُدَجَّجٍ
أي : أيقنوا ذلك ، وليس ذلك في أصل اللغة ، وإنما صار كذلك في الاستعمال ، ومن جهة الاستعارات وكثرتها في الكلام .
وقال تعالى : ( الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ ) أي : يوقنون . وقال ابن درستويه : يتوهمون ذلك ، والكافر لا يتوهمه .
وهذا خطأ ؛ لأنهم لو كانوا يتوهمونه ولا يوقنونه لكانوا كفارا ؛ لأن التوهم من قبيل الشك ، والشاك بالبعث كافر .
والآخر قوله : ( إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ ( 14 ) بَلَى ) أخبر أنه كان شاكا في البعث .
وقال أبو بكر رحمه اللَّه : الظن على أربعة أقسام : محظور ، وواجب ، ومندوب إليه ، ومباح .
فالمحظور : سوء الظن بالله ، وكل ظن لصاحبه سبيل إلى العلم فيه ؛ مما تعبد به فهو محظور .
الوجوه والنظائر — صفحة 332
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٣٢