الطمأنينة
أصلها الانخفاض ، والمطمئن من الأرض : المنخفض ، وتطامن الشيء إذا [ تَطَأْطَأَ ] ثم استعمل في السكون .
وهو في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأول : السكون ؛ قال : ( وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ) وتزول عنه الوسوسة ؛ لأنه إذا شاهد إحياء الموتى لم يكن للشيطان إلى وسوسته سبيل ، ومثله : ( وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا ) ونظيره : ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ ) .
ويجوز أن يكون المعنى أنها تطمئن إلى ما وعد اللَّه من ثوابه ، ويجوز أن يكون المعنى الذين نظروا واستدلوا فعرفوا اللَّه من طريق الدلائل فاطمأنت قلوبهم ولم يخالجها شك ، فإن قيل : أوليس قد قال : ( الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ) والوجل ضد الطمأنينة ، قلنا : المراد في هذا أنهم إذا ذكر اللَّه وجلت قلوبهم بذكر عقوباته للعصاة ؛ وجلت قلوبهم لأنهم لا يأمنون أن يعصوه ؛ فبصروا إلى عذابه .
وقوله : ( تَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ ) أنهم إذا ذكر بذكر ثوابه اطمأنت قلوبهم لأنهم لا يعرفون من أنفسهم معصية ، وقد وثقوا بأن وعد الله حق .
الثاني : بمعنى الرضا ؛ قال : ( فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ) .
الوجوه والنظائر — صفحة 308
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٣٠٨