الرجاء
الرجاء مقصور الناصية ، والرجاء ممدود من الأصل ، والأصل الميل : وذلك أن من يرجو نيل الشيء فإنه يخاف فوته في أكثر الحال ، فكان الرجاء طرف ، والخوف طرف ، ومنه قيل : رجاء اليئر لناحيته ، فأما الطمع فيما قيل فتوطين النفس على نيل المطلوب من غير مخافة للفوت .
والصحيح أن الرجاء ما كان عن سبب ، والطمع ما كان عن غير سبب ، ولهذا ذم الطمع ، ولم يذم الرجاء .
وربما جاء الطمع في معنى الأصل ، وهو قوله : ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ ) .
والرجاء في القرآن على وجهين :
الأول : الأمل ؛ قال الله : ( وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ ) . وهذا دليل على ما قلنا من أن الرجاء يكون طرفا ، والخوف طرفا .
الثاني : الخوف ، قال تعالى : ( إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا ) ونحوه قوله : ( مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ ) أي : [ يخاف ] البعث ، وقال : ( فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ )
الوجوه والنظائر — صفحة 231
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص٢٣١