الباب الرابع فيما جاء من الوجوه والنظائر في أوله ثاء
الثواء
الثراء : الإقامة ، يقال : ثوى بالمكان ، وأثوى : لغتان فصيحتان ، قال الحارث بن حلزة :
آذَنَتْنَا بِبَيْنِها أسماءُ . . . رُبَّ ثاوٍ يُمَلُّ منه الثَّواءُ
ويتصرف هذا الحرف في القرآن كل أوجه :
الأول : ( وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ) أي : لم تكن مقيما فيهم ، فتعلم من أخبارهم ما تخبر به ، وإنَّمَا هو وحي ، وإن كان " مدين " عربيا فاستقامة من قولهم : مدن بالمكان إذا أقام به ، والياء فيه زائدة ، والذي أظن : أنه أعجمي الأصل .
الثاني : المثوى بمعنى المأوى ، قال تعالى : ( يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ ) وقوله : ( فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ ) ، وهو قريب من الأول ؛ بل هو فيه بعينه لأن المثوى : مفعل من ثوى ، وقيل للمنزل والمسكن : مثوى ؛ لأن صاحبه يقيم فيه .
الوجوه والنظائر — صفحة 155
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص١٥٥