الباب الثاني
في ما جاء من الوجوه والنظائر في أوله باء البوء
باؤوا : أصل البواء الرجوع ، ومبوأ الرجل : منزله الذي يرجع إليه إذا فرغ من أموره ، ثم كثر حتى سُمي الإنزال التبوئة ، قال الله تعالى : ( مُبَوَّأَ صِدْقٍ ) وقال عمر بن معدي كرب :
كم مِن أخٍ لي صَالحٍ . . . بَوَّأْتُه بيدَيَّ لَحْدا
ثم كثر حتى سُمي التسوية بين الشيئين : بواء ، يقال : هذا بواء لهذا إذا كان مثله ، وفلان بواء بفلان ، إذا قتل به فرضي .
وجاءت هذه الكلمة وما تصرف منها في القرآن على ثلاثة أوجه :
الأول : ( فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ ) أي : احتملوا وزرا على وزر . وقيل : استوجبوا غضب الله والغضب من الله : العقاب ، وقال : ( بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ ) .
الثاني : الرجوع ، قال الله تعالى : ( أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ ) أي ترجع إلى الله بإثم قتلي ، وإثمك الذي من أجله لم يتقبل قربانك .
الوجوه والنظائر — صفحة 121
مساهمون: أبي هلال العسكري
ص١٢١