إذا أردت به سحر يومك بعينه لم تصرفه ، لأنه معدول عن مثل ذلك .
قوله تعالى : مِنَ الْأَشْرارِ أَتَّخَذْناهُمْ « 1 » . يقرأ بقطع الألف ووصلها . فالحجة لمن قطع أنه : جعلها ألف الاستفهام ، دخلت على ألف الوصل ، فسقطت لدخولها .
ولمن وصل وجهان : أحدهما : أنه أخبر بالفعل ولم يدخل عليه استفهاما . والثاني :
أنه طرح ألف الاستفهام لدلالة قوله أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ « 2 » عليها . وهذا من كلام العرب ، قال امرؤ القيس :
تروح من الحيّ أم تبتكر . . . وماذا يضيرك لو تنتظر
« 3 » أراد : أتروح ، فحذف الألف . ويحتمل أن يكون حذف الألف لتقدّم الاستفهام في قوله : ما لَنا لا نَرى رِجالًا « 4 » .
قوله تعالى : سِخْرِيًّا « 5 » . يقرأ بضم السين وكسرها . وقد ذكر فيما سلف .
قوله تعالى : قالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ « 6 » . يقرءان بالنصب معا ، وبرفع الحق الأول ، ونصب الثاني . فالحجة لمن نصبهما : أنه أراد في الأول الإغراء . معناه : فاتبعوا الحق ، وأعمل الفعل المؤخر في الثاني . والحجة لمن رفع الأول : أنه أضمر له ما يرفعه . يريد :
فهذا الحق ، ونصب الثاني بالفعل المؤخر ، أو يكون أراد : فأنا الحق ، وأقول : الحق ، فأقام الفاء في الأول مقام ( أنا ) وهذا بعيد .
هامش
( 1 ) ص : 62 ، 63 .
( 2 ) ص : 63 .
( 3 ) رواية المفضل ، من نسخة الطوسي :
تروح من الحيّ أم تبتكر . . . وماذا عليك بأن تنتظر
من قصيدة مطلعها :
أحار بن عمرو كأني خمر . . . ويعدو على المرء ما يأتمر
انظر : ( ديوان امرئ القيس : 154 ) .
( 4 ) ص : 62 .
( 5 ) ص : 63 .
( 6 ) ص : 84 .