قوله تعالى : اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ « 1 » يقرأ بالنصب والرفع . فالحجة لمن نصب : أنه جعله بدلا من قوله : وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ « 2 » ، الله ربكم ورب آبائكم الأولين ، يحتمل أن يكون أضمر فعلا كالذي أظهر فنصب به ، أو أضمر ( أعني ) فإن العرب تنصب بإضماره مدحا وتعظيما . والحجة لمن رفع : أنه أضمر اسما ابتدأ به ، وجعل اسم الله تعالى خبرا له ، لأن الكلام الذي قبله قد تم فكأنه قال : هو الله ربكم .
ودليله قوله : سُورَةٌ أَنْزَلْناها « 3 » وبَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ « 4 » يريد بهما ، هذه سورة وهذه براءة من الله . أو يبتدئ باسم الله عز وجل مستأنفا له ، فيرفعه ويجعل قوله ( ربكم ) الخبر ويعطف عليه ما بعده .
ومن سورة ص
قوله تعالى : ما لَها مِنْ فَواقٍ « 5 » . يقرأ بضم الفاء وفتحها .
فقيل : هما لغتان بمعنى واحد . وقيل : من ضمّ أراد : قدر ما بين الحلبتين للناقة .
ومن فتح أراد : من راحة .
قوله تعالى : بِالسُّوقِ « 6 » إسكان الواو إجماع ، إلّا ما روي عن ( ابن كثير ) من الهمز ، وقد ذكر آنفا « 7 » .
قوله تعالى : بِنُصْبٍ « 8 » . أجمع القرّاء على ضم النون ، إلا ما رواه ( حفص ) « 9 » عن ( عاصم ) بالفتح وهما لغتان . معناهما : ما يصيب البدن من تعب الضرّ ، وألم الوجع .
ومعنى العذاب هاهنا : ذهاب المال والولد .
هامش
( 1 ) الصافات : 126 .
( 2 ) الصافات : 125 .
( 3 ) النور : 1 .
( 4 ) التوبة : 1 .
( 5 ) ص : 15 .
( 6 ) ص : 33 .
( 7 ) انظر : 272 عند قوله تعالى : وَكَشَفَتْ عَنْ ساقَيْها .
( 8 ) ص : 41 .
( 9 ) انظر : 61 .
هذا ورواية حفص في المصحف الذي بين أيدينا لا تخرج عن إجماع القراء .