وبمقارنة هذه النصوص نتبين أن كتاب القراءات يحتوي على نصوص كثيرة متقاربة من نصوص كتاب الحجة مما يدل على أن مؤلف الكتابين واحد .
والكتابان مختلفان من الناحية المنهجية :
وذلك لأن « القراءات » المصور بمعهد المخطوطات بالجامعة العربية رقم 52 « قراءات » منهج ابن خالويه فيه : يقوم على الاستطراد ، والإطناب ، فهو يسند القراءة لأصحابها في سلسلة طويلة . وهو يتحدث عن تفسير معاني الآيات ، وأسباب نزولها . ويحشد قصصا عديدة في مناسبات مختلفة ، وليست القراءات فيها ، والاحتجاج بها إلّا جزءا من هذا المنهج . فكتابه في حقيقة أمره كتاب تفسير لا قراءات ، شأنه شأن كتب التفسير التي تتعرض لهذه الأغراض جميعا .
أمّا كتاب الحجة فهو كتاب موقوف على القراءات وحدها في مجال الاحتجاج ، ولا يتعرّض لتفسير المعنى إلا في القليل النادر الذي يعد على الأصابع .
ولعله من الجائز أن يكون كتاب القراءات أسبق في التأليف من كتاب الحجة ، ثم لخص هذا الكتاب ، وهذّبه ، وجعله مقصورا على القراءات وحدها . وظاهرة التلخيص ليست غريبة على ابن خالويه ، فالمستشرق برجستراسر يقول عنه : « وكان من عادة ابن ، خالويه أن يهذب مصنفات مشايخه » « 1 » . وأزيد فأقول : ومصنفاته أيضا ، أليس كتاب « مختصر في شواذ القراءات » الذي حققه ونشره المستشرق برجستراسر هو تلخيص لكتابه ( البديع ) في القراءات الشاذة ؟ .
من كتاب إعراب ثلاثين سورة :
أ - قال ابن خالويه :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 2 » قال أهل النحو : إن ملكا أمدح من مالك ، وذلك أن المالك قد يكون غير ملك ولا يكون الملك إلّا مالكا . « 3 »
وقال في الحجة :
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ : والحجة لمن طرحها ( أي الألف ) أن الملك أخص من المالك وأمدح ، لأنه قد يكون المالك غير ملك ، ولا يكون الملك إلّا مالكا . « 4 »
ب - وَما أَدْراكَ مَا الطَّارِقُ « 5 » :
هامش
( 1 ) مختصر في شواذ القراءات 6 .
( 2 ) الفاتحة : 4 .
( 3 ) إعراب ثلاثين سورة 27 .
( 4 ) الحجة 62 .
( 5 ) الطارق : 2 .