وهذا النص مذكور في الحجة على الوجه التالي :
« أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ » .
« وكل لفظ استفهام ورد في كتاب الله عز وجل فلا يخلو من أحد ستة أوجه :
إما أن يكون توبيخا أو تقريرا أو تعجبا أو تسوية أو إيجابا أو أمرا ؛ فأما استفهام صريح فلا يقع من الله تعالى في القرآن لأن المستفهم مستعلم ما ليس عنده . . . والله عالم بالأشياء قبل كونها .
فالتوبيخ : « أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ » . والتقرير : « أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ » . والتعجب :
« كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ » . والتسوية : « سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ » . والإيجاب : « أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » .
والأمر : « أَأَسْلَمْتُمْ » . فعلى هذا يجري ما في كتاب الله فاعرف مواضعه » « 1 » .
ب - « فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ « 2 » » :
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو : « نحسات » بإسكان الحاء . وشاهدهم : « فِي يَوْمِ نَحْسٍ » « 3 » أي في يوم شؤم وبلاء .
ويجوز أن يكون أراد : ونحسات مثل فخذات ، فأسكنوا تخفيفا . وقرأ الباقون بكسر الحاء . وحجتهم : أن النحسات صفة . تقول العرب : يوم نحس مثل رجل هرم ، قال الشاعر :
أبلغ جذاما ولخما أن إخوتهم . . . طيّا وبهراء قوم نصرهم نحس
« 4 » وقال في الحجة :
« فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ » ، يقرأ بإسكان الحاء وكسرها ، فالحجة لمن أسكن أنه أراد جمع نحس ، ودليله قوله تعالى : « فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ » « 5 » . ويحتمل أن يكون أراد كسر الحاء ، فأسكنها تخفيفا . والحجة لمن كسر أنه جعله جمعا للصفة من قول العرب : هذا يوم نحس ، وزن : هذا رجل هرم ، قال الشاعر :
أبلغ جذاما ولخما أنّ إخوتهم . . . طيّا وبهراء قوم نصرهم نحس
« 6 »
هامش
( 1 ) الحجة 197 .
( 2 ) فصلت : 16 .
( 3 ) القمر : 19 .
( 4 ) انظر : كتاب القراءات - المشار إليه - في هذه الآية .
( 5 ) القمر : 19 .
( 6 ) الحجة : 317 .