بالكلام على أصله مبيّنا غير مدغم . والحجة لمن قرأ بذلك وأدغم مقاربة الذّال للتاء . وقد ذكر في البقرة « 1 » . والحجة لمن قرأ بألف الوصل : أن وزنه افتعلت من الأخذ . وأصله :
« ايتخذت » لأن همزة الوصل تصير ياء لانكسار ما قبلها ثم تقلب تاء وتدغم في تاء افتعلت فتصيران تاء شديدة .
قوله تعالى : فَأَرَدْنا أَنْ يُبْدِلَهُما « 2 » يقرأ بالتشديد والتخفيف . فالحجة لمن شدد :
أنه أخذه من قولك : بدّل . ودليله قوله : وَإِذا بَدَّلْنا آيَةً « 3 » . والحجة لمن خفف : أنه أخذه من أبدل . ودليله قول العرب : أبدلت الشيء من الشيء إذا أزلت الأول ، وجعلت الثاني مكانه ، ومنه قول أبي النّجم « 4 » :
* عذل الأمير للأمير المبدل « 5 » * فكذلك الولد الذي أراد الله تعالى إبدال أبويه به غير الأول . فهذا مذهب العرب ولفظها إذا قالوا : بدّلت الشيء من الشيء ، فمعناه غيّرت حاله وعينه ، والأصل باق كقولك :
بدلت قميصي جبة ، وخاتمي حلقة . ودليل ذلك قوله تعالى : بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها .
فالجلد الثاني هو الأول ولو كان غيره لم يجب عذابه ، لأنه لم يباشر معصية وهذا أوضح .
فأمّا إذا قالوا أبدلت غلامي جارية وقرسي ناقة لم يقولوه إلّا بالألف . فاعرف فرق ما بين اللفظين فإنه لطيف .
فأمّا قوله تعالى : وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً « 6 » فالتشديد لتكرير الفعل من الأمن بعد الخوف ، مرّة بعد مرّة ، وأمنا بعد أمن .
قوله تعالى : وَأَقْرَبَ رُحْماً « 7 » . يقرأ بضم الحاء وإسكانها ، وهما لغتان : كالعمر
هامش
( 1 ) انظر : 77 .
( 2 ) الكهف : 81 .
( 3 ) النحل : 101 .
( 4 ) أبو النجم : هو الفضل بن قدامة ، من رجّاز الإسلام وهو الذي يقول :
أنا أبو النجم وشعري شعري . . . لله درّي ما يجيش صدري
كان من شعراء زمان الدولة الأموية ، ومات في أواخر أيام دولتهم انظر : ( الكنى والألقاب 1 : 160 ، والشعر والشعراء لابن قتيبة 2 : 602 ) .
( 5 ) انظر : ( معاني القرآن للفراء 2 : 259 ) .
( 6 ) النور : 55 .
( 7 ) الكهف : 81 .