للولاية . ودليله : أنه في قراءة ( أبيّ ) : هنالك الولاية الحقّ لله . وهنالك إشارة إلى يوم القيامة . والحجة لمن خفض : أنه جعله وصفا لله عز وجل ، ودليله قوله تعالى : ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ « 1 » . وقرأه ( عبد الله ) : ( هنالك الولاية لله وهو الحقّ ) .
فالحق : الله عز وجل . والحقّ : صدق الحديث . والحق : الملك باستحقاق .
والحق : اليقين بعد الشك .
ويجوز في النحو والنصب بإضمار فعل على المصدر معناه : أحق الحقّ « 2 » .
قوله تعالى : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ « 3 » . يقرأ بالتاء والرفع . وبالنون والنصب . فالحجة لمن قرأه بالتاء : أنه جعل الفعل لما لم يسمّ فاعله ، فرفع الجبال به ، وأتى بالتاء لتأنيث الجبال ، لأنها جمع لغير الآدميين . ودليل ذلك قوله تعالى : وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً « 4 » فمستقبل هذا ( تسيّر ) . والحجة لمن قرأه بالنون : أنه جعله من إخبار الله تعالى عن نفسه ، ونصب الجبال بتعدّي الفعل إليها . ودليله قوله تعالى : وَحَشَرْناهُمْ فَلَمْ نُغادِرْ « 5 » ، ولم يقل :
( وحشروا فلم يغادر ) فردّ اللفظ على مثله لمجاورته له أولى وأحسن . ( ويوم ) منصوب بإضمار فعل . معناه : واذكر يا محمد يوم نسير الجبال ، أو يكون منصوبا ، لأنه ظرف لقوله تعالى : خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً « 6 » في يوم تسيّر الجبال . ومعنى قوله : « بارزة » أي : ظاهرة لا يستتر منها شيء لاستوائها ، ويحتمل أن يريد تبرز ما فيها من الكنوز والأموات .
قوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا « 7 » يقرأ بالياء والنون . فالحجة لمن قرأه بالياء : أنه
هامش
( 1 ) الأنعام : 62 .
( 2 ) بذلك قرأ عمرو بن عبيد بالنصب على التأكيد ، قال الزمخشري : وهي قراءة حسنة فصيحة ، وكان عمرو بن عبيد من أفصح الناس : ( تفسير الكشاف للزمخشري 2 : 566 ) . وقد ردّ أحمد بن المنير عليه زعمه هذا مبينا :
أنه « يوهم أن القراءة موكولة إلى رأى الفصحاء ، واجتهاد البلغاء ، فتتفاوت في الفصاحة لتفاوتهم فيها ، وهذا منكر شنيع » . والحق . أنه لا يجوز لأحد أن يقرأ إلا بما سمع ، فوعاه متصلا . انظر : ( الانتصاف 2 : 566 هامش الكشاف )
( 3 ) الكهف : 47 .
( 4 ) النبأ : 20 .
( 5 ) الكهف : 47 .
( 6 ) الكهف : 46 وفي الأصل ( ذلك خير ثوابا ) وهو تحريف .
( 7 ) الكهف : 52 .