قوله تعالى : إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ « 1 » . يقرأ بفتح الهمزة وكسرها . فالحجة لمن فتح .
أنه أراد : ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه بأني لكم ، فلما حذف الباء وصل الفعل فعمل .
والحجة لمن كسر : أنه جعل الكلام تامّا عند قوله : إلى قومه ، ثم ابتدأ مستأنفا ، فكسر .
قوله تعالى : بادِيَ الرَّأْيِ « 2 » . يقرأ بياء مفتوحة ، وبالهمز . فالحجة لمن قرأه بالياء :
أنه أخذه من . بدأ يبدأ إذا أخذ في فعل الشيء ، فإن وقف عليه واقف استوى المهموز فيه وغيره ، فكان بياء ساكنة ، لأن الهمزة تسكن في الوقف ، وقبلها كسرة ، فتقلب ياء ، والهمزة عند الوقف جائزة لا تمتنع ، لأنها حرف صحيح ، وإنما تسقط في الوقف إذا كان قبلها ساكن .
قوله تعالى : فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ « 3 » . يقرأ بضم العين والتشديد ، وبفتحها والتخفيف .
فالحجة لمن ضمّ وشدّد : أنه دلّ بذلك على بناء الفعل لما لم يسمّ فاعله . ودليله : أنها في حرف ( عبد الله ) « 4 » و ( أبي ) « 5 » ( فعمّاها عليكم ) . والحجة لمن فتح وخفف : أنه جعل الفعل للرحمة « 6 » . ومعناهما قريب . يريد : فخفيت .
قوله تعالى : مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ « 7 » . يقرأ بالتنوين . والإضافة ، هاهنا وفي سورة المؤمنين « 8 » . فالحجّة لمن نوّن : أنه أراد من كل جنس ، ومن كل نوع : زوجين ، فجعل التنوين دليلا على المراد . والحجة لمن أضاف : أنه أراد : أن يجعل الزوجين محمولين ، وجمع بين سائر الأصناف . وعنى بقوله : زوجين : ذكرا وأنثى ، لأن كل اثنين لا ينتفع بأحدهما إلّا أن يكون صاحبه معه ، فكل واحد منهما زوج للآخر . وأكّد بقوله : ( اثنين ) كما قال : لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ « 9 » فأكّد من غير لبس .
هامش
( 1 ) هود : 25 .
( 2 ) هود : 27 .
( 3 ) هود : 28 .
( 4 ) عبد الله : انظر : 72 .
( 5 ) أبيّ : انظر : 87 .
( 6 ) في قوله تعالى : وَآتانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ . . الخ هود : 28 .
( 7 ) هود : 40 .
( 8 ) المؤمنون : 27 .
( 9 ) النحل : 51 .