قوله تعالى : الشَّمْسَ ضِياءً « 1 » . يقرأ بهمزتين ، وبياء وهمزة . فالحجة لمن قرأه بهمزتين : أنه أخذه من قولهم : ضاء القمر ضوءا أو أضاء « 2 » .
ومن قرأه بياء وهمزة جعله جمعا ل « ضوء » ، وضياء كقولك : بحر وبحار . وهما لغتان : أضاء القمر ، وضاء .
فإن قيل : فما معنى قوله : ( وقدّره منازل ) وكلاهما مقدّر ؟ « 3 » فقل : لما كان انقضاء الشهور والسنة ، وحسابهما بالقمر معلوما كان لذلك مقدّرا ، ويجوز أن يكون أرادهما فاجتزأ بأحدهما من الآخر .
قوله تعالى : وَلا أَدْراكُمْ بِهِ « 4 » . يقرأ بالتفخيم والإمالة . فالحجة لمن قرأه بالتفخيم :
أنه أراد : أن يأتي به على أصل الكلام . والحجة لمن أمال : أنه دلّ على الياء المنقلبة إلى لفظ الألف .
فأما ما روي عن ( ابن كثير ) « 5 » أنه قرأ : ولأدراكم به « 6 » بالقصر . فالحجة له :
أنه لا يمدّ حرفا لحرف ، وقد ذكر ذلك في أول البقرة « 7 » .
قوله تعالى : وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 8 » . يقرأ بالياء والتاء هاهنا ، وفي النحل « 9 » في موضعين ، وفي النمل « 10 » وفي الروم « 11 » . فالحجة لمن قرأهن بالياء : أنه أخبر بها عن المشركين في حال الغيبة . والحجة لمن قرأه بالتاء : أنه أراد : قل لهم يا محمد :
تعالى الله عما تشركون يا كفرة .
هامش
( 1 ) يونس : 5
( 2 ) قال العكبري : « والوجه فيه : أن يكون أخّر الياء ، وقدّم الهمزة فلمّا وقعت الياء طرفا بعد ألف زائدة ، قلبت همزة عند قوم ، وعند آخرين قلبت ألفا ، ثم قلبت الألف همزة لئلا يجتمع ألفان » . انظر : ( إعراب القرآن : 2 :
24 ) .
( 3 ) أي الشمس والقمر .
( 4 ) يونس : 16 .
( 5 ) سبقت ترجمته قبل ذلك انظر : 37 .
( 6 ) أي بحذف ألف « لا » .
( 7 ) انظر : 76
( 8 ) يونس : 18
( 9 ) النحل : 1
( 10 ) النمل : 63
( 11 ) الروم : 40